بنتي طلبت مني أمشي… وأنا واقفة قدام باب مقفول ومش قادرة أسيبها! — بنتي اتجوزت من جمعة اللي فاتت… ولسه الفرحة في البيت ما خلصتش. أنا كنت بحاول أديها مساحتها، بس قلبي كان قلقان بشكل غريب. النهاردة مقدرتش أستحمل… روحت أطمن عليها. وقفت قدام باب الشقة وخبطت… مرة… مفيش رد. خبطت تاني… برضه هدوء. حسيت إن في حاجة مش طبيعية. كنت لسه همشي… وفجأة سمعت صوتها. واطي جدًا… مكسور… كأنه طالع بالعافية: “ماما…” جسمي كله اتجمد.
قربت من الباب وقلت: “مالك يا حبيبتي؟ افتحيلي!” ردت بسرعة وخوفها باين: “ماما… هو قافل الباب بالمفتاح… ومعاه المفتاح ونايم… ومش مخليني أخرج…” إيدي اترعشت… وقلبي وقع. قلت لها: “طب افتحي بأي طريقة! أنا برا!” سكتت لحظة… وبعدين قالت بصوت مخنوق: “ارجعي يا ماما… ارجعي البيت… وسامحيني…” دموعي نزلت: “أمشي إزاي وأسيبك كده؟!” همست بسرعة، وكأنها خايفة حد يسمعها: “متتكلميش… لو صحى… هيمد إيده عليا… أبوس إيدك امشي…” وقفت قدام الباب… تايهة. لو فضلت ممكن يأذيها… ولو مشيت أنا بسيبها لوحدها معاه.
أنا مليش حد… لا إخوات ولا سند… وجوزي متوفي… وهي كل دنيتي. وفي الآخر… سمعت كلامها… ومشيت. بس وأنا نازلة السلم… كان في إحساس جوايا بيصرخ إني بسيبها في خطر. وقفت فجأة. لفّيت وطلعت جري على الشقة تاني… قربت من الباب… ولسه هخبط… سمعت صوت مفتاح بيتلف من جوه…! — سمعت صوت المفتاح بيتلف… وبنتي كانت جوه بتصرخ! — بنتي اتجوزت من جمعة اللي فاتت… ولسه الفرحة في قلبي، ولسه شايفة فستانها الأبيض قدام عيني.
لكن النهاردة… كل حاجة اتغيرت. كنت واقفة قدام باب شقتها، بعد ما سمعت صوت المفتاح بيتلف من جوه… وقلبي بيدق بطريقة مرعبة. رجعت خطوتين لورا من غير ما أحس… وخوفي كان بيكبر كل ثانية. فجأة… الباب اتفتح سنة صغيرة. وقفت مكاني، مش قادرة أتنفس. ظهر وشه من فتحة الباب… جوزها. بصلي نظرة غريبة… نظرة ما شفتهاش فيه قبل كده خالص. قال بهدوء مصطنع: “في حاجة يا طنط؟” حاولت أتماسك وقلت: “كنت جاية أطمن على بنتي… خبطت ومحدش رد.”
فتح الباب أكتر شوية… بس لسه واقف في النص، كأنه مش عايزني أشوف اللي وراه. قال: “هي نايمة… تعبانة شوية.” لكن… وأنا واقفة… سمعت صوت خافت جاي من جوه. صوتها. مش واضحة، بس كأنها بتقول حاجة… أو بتحاول. قلبي اتقبض. بصيت له وقلت: “أنا عايزة أشوفها.” سكت لحظة… وبعدين ابتسم ابتسامة باردة: “مش وقته خالص دلوقتي.” حسيت إن رجلي مش شيلاني. بس في نفس الوقت… مقدرتش أمشي. قلت له وأنا بحاول أبان هادية: “طيب صحّيها دقيقة بس… أطمن عليها وامشي.”
قبل ما يرد… جالي الصوت تاني… أوضح المرة دي. “ماما…” الصوت كان ضعيف… بس واضح. اتجمدت. وبصيت له بسرعة. هو سمع. وشه اتغير للحظة… وبعدين رجع تاني لنفس الهدوء المرعب. قال وهو بيبصلي بحدة: “أنا قلتلك هي نايمة.” هنا… قلبي قاللي إن في حاجة غلط جدًا. قلتله بنبرة مختلفة: “أنا مش همشي غير لما أشوف بنتي.” سكت… وبصلي ثواني طويلة. وبعدين قال: “تمام… استني هنا.” وقفلت الباب في وشي. الثواني دي كانت أطول من أي وقت عشته.
كنت سامعة حركة جوه… خطوات سريعة… حاجة بتتشد… حاجة بتقع. وبعدين… صوت خبط. قوي. جيت أخبط على الباب وأنا مرعوبة… لكن قبل ما إيدي توصل… الباب اتفتح فجأة. كانت بنتي واقفة قدامي. بس… مش هي. وشها شاحب… عينيها حمرا… وفي علامة زرقا خفيفة على دراعها. ابتسمت ابتسامة غريبة… وقالت: “أنا كويسة يا ماما… ادخلي.” دخلت… وأنا حاسة إن في حاجة مش مظبوطة. بصيت حواليّا… الشقة متلخبطة بطريقة غريبة. مش شكل بيت عروسة لسه متجوزة. قلت لها بهدوء:
“مالك يا حبيبتي؟” بصت لي بسرعة… وبعدين بصت ورايا. لفيت… لقيته واقف قريب جدًا. قريب زيادة عن اللزوم. واقف ساكت… بس عينيه علينا. قالت بسرعة: “مفيش حاجة يا ماما… أنا بس تعبانة شوية.” قربت منها… ومسكت إيدها. كانت بتترعش. همست لها: “قوليلي في إيه.” شدت إيدها مني بسرعة… كأنها خايفة. وقالت بصوت عالي شوية: “قلتلك مفيش حاجة!” سكت. لكن عينيها كانت بتقول العكس. قعدت شوية معاهم… وهو طول الوقت واقف أو قاعد قريب… بيراقب كل كلمة.
حسيت إني مخنوقة… مش قادرة أتكلم. بعد شوية… قلت إني همشي. بنتي قامت توصلني للباب. وأنا بلبس الجزمة… همست لي بسرعة جدًا: “ماما… متسبنيش…” بصيت لها بصدمة… لكن قبل ما أتكلم… هو قرب. وقفت على طول وسكتت. خرجت… والباب اتقفل ورايا. وقفت برا… مش عارفة أتحرك. الكلمة اللي قالتها فضلت ترن في ودني: “متسبنيش…” نزلت السلم… بس المرة دي وأنا متأكدة إن بنتي في خطر حقيقي. وصلت الشارع… وإيدي بتترعش. طلعت الموبايل… وكنت محتارة أكلم مين.
مفيش حد. أنا لوحدي. لكن فجأة… افتكرت حاجة. آخر مرة كلمتني فيها قبل الجواز… قالتلي: “لو حسّيتي في يوم إني مش بخير… متسكتيش.” وقفت في نص الشارع. بصيت لفوق… ناحية شقتها. وكان في نور بيتفتح ويتقفل بسرعة في البلكونة. مرة… واتنين… وتلاتة… إشارة. هي كانت بتندهلي. في اللحظة دي… قررت إني مش همشي. لفّيت وطلعت على السلم جري تاني… وقلبي بيدق بجنون. وصلت قدام الباب… ورفعت إيدي أخبط… لكن قبل ما أخبط… سمعت صوت صريخ مكتوم من جوه…
وبعده مباشرة… صوت حاجة تقيلة وقعت على الأرض.
