اتجوزتها عن حب… وعن اقتناع تام وفي ليلة الفرح، وبعد ما الدنيا هديت وبقينا لوحدنا… لاحظت حاجة غريبة هي كانت متوترة جدًا… بشكل مش طبيعي بتتهرب من أي لحظة قُرب، وبتحاول تلبس هدومها بسرعة كأنها بتخبي حاجة في الأول قلت عادي… يمكن كسوف، رهبة، أي حاجة لكن الإحساس اللي جوايا كان بيقول إن في حاجة مش مظبوطة قربت منها أكتر… وهي فجأة اتجمدت مكانها وبصتلي نظرة خوف عمري ما شوفتها قبل كده وقالتلي بصوت مهزوز:
“استنى… لو سمحت… أنا لازم أقولك حاجة” وقتها قلبي وقع سألتها: “في إيه؟” سكتت شوية… ودموعها نزلت مرة واحدة وبعدين… كشفتلي اللحظة دي أنا عمري ما هنساها كان في أثر جرح كبير جدًا في صدرها خياطة قديمة… واضحة… شكلها صعب مش حاجة بسيطة خالص رجعت لورا من غير ما أحس وبصيتلها وأنا مصدوم هي بدأت تعيط وتقول بسرعة: “أنا عندي مشكلة في القلب من وأنا صغيرة… وعملت عملية… وكنت خايفة أقولك” الكلام كان بيخبط في دماغي بس مش مستوعبه
كل اللي حسيته ساعتها إني اتخدعت إزاي حاجة زي دي ما تتقالش؟ إزاي أدخل جوازي وأنا مش عارف حاجة أساسية زي دي؟ من ساعتها… وأنا مش عارف أبص في وشها هي طول الوقت بتعيط… وتحاول تكلمني وأنا بهرب حاسس إنها بقت غريبة عني… رغم إننا لسه متجوزين من يومين كل ما أبص للأثر ده… بحس بحاجة جوايا بتقفل ومش قادر أتقبّل الفكرة بدأت أفكر في الطلاق بجد… مش شايف نفسي مكمل بس في نفس الوقت…
هي ملهاش غير أبوها… وأمها متوفـ ـية ولو حصل طلاق بعد يومين بس… الناس مش هتسكت والكلام ممكن يدمرها وأنا كمان… مش عارف أقول لأهلي إيه ولا أبرر اللي حصل إزاي النهاردة… بعد يومين من الصمت دخلت الأوضة لقيتها قاعدة على الأرض… باصة في حاجة في إيدها لما قربت… خبّت الحاجة بسرعة بس أنا لحقت ألمحها… كان تقرير طبي… قديم قربت أكتر وقلتلها: “إيه ده؟” بصتلي بخوف شديد… وقالتلي جملة خلتني أتجمد مكاني: “ده مش كل حاجة… في حاجة تانية أنا لسه ما قولتهالكش…”
وساعتها… حسيت إن اللي جاي أسوأ بكتير… 💔 بصتلي بخوف شديد… وقالتلي: “ده مش كل حاجة… في حاجة تانية أنا لسه ما قولتهالكش…” ساعتها حسيت إن قلبي وقع أكتر من الأول كنت فاكر إن الصدمة خلصت… وإن أسوأ حاجة شفتها هي أثر العملية لكن شكلها وهي بتقول الجملة دي خلاني أتأكد إن في حاجة أكبر قعدت قدامها على طرف السرير… وقلت لها وأنا بحاول أتماسك: “قولي… خلّصي” كانت إيديها بترتعش وهي ماسكة التقرير وبتبصلي وكأنها مستنية مني رد فعل قبل ما تتكلم
قالت بصوت واطي جدًا: “أنا… العملية دي ما كانتش مجرد عملية عادية…” سكتت شوية، وبعدين كملت: “الدكاترة وقتها قالوا إن حالتي كانت صعبة… وإن في احتمال كبير إني… ما أقدرش أخلف” الكلمة وقعت عليّ تقيلة جدًا “ما أقدرش أخلف” فضلت باصص لها من غير كلام حاسس إن الدنيا كلها بتلف بيا سألتها: “يعني إيه؟ مؤكد؟ ولا احتمال؟” قالت وهي بتعيط: “قالوا احتمال كبير… بس مش مؤكد 100%… بس أنا… أنا كنت عارفة إن الموضوع صعب”
قمت وقفت من مكاني ومشيت كام خطوة في الأوضة مش عارف أستوعب مش بس إنها خبّت مرضها… ده كمان خبّت حاجة زي دي… حاجة ممكن تغيّر حياة كاملة بصيت لها وقلت بعصبية: “ليه؟ ليه ما قولتيش من الأول؟” صرخت وهي بتعيط: “كنت خايفة! كنت خايفة تسيبني! أنا بحبك… ومش عايزة أخسرك” الكلام ده كان صعب بس في نفس الوقت… حسيت بغضـ ـب أكبر قلت لها: “بس ده حقي أعرف! مش من حقك تاخدي قرار زي ده لوحدك!”
سكتت… وبصت في الأرض وقالت بصوت مكسور: “كنت ناوية أقولك… بس كل مرة كنت بخاف… لحد ما اتأخرت” فضلت واقف قدامها… مش عارف أقول إيه جزء مني زعلان جدًا… حاسس بالخداع وجزء تاني شايف قدامي واحدة مكسورة… مرعوبة… ومتمسكة بيا بأي طريقة الليلة دي عدّت تقيلة جدًا كل واحد فينا في ناحية مفيش كلام… مفيش حتى نظرات تاني يوم صحيت بدري وخرجت من البيت من غير ما أكلمها كنت محتاج أفكر لوحدي قعدت في قهوة فترة طويلة
بفكر في كل حاجة حصلت هل أنا اتخدعت؟ آه هل هي غلطانة؟ أكيد بس هل ده معناه إن كل حاجة انتهت؟ افتكرت أيام الخطوبة قد إيه كانت واقفة جنبي وقد إيه كنت مبسوط معاها رجعت البيت على المغرب لقيتها قاعدة في نفس المكان تقريبًا وشها باين عليه إنها ما نامتش بصتلي أول ما دخلت… وقالت: “كنت فين؟” قلت بهدوء: “بفكر” سكتت… وبعدين قالت: “لو عايز تطلقني… أنا مش همنعك بس أرجوك… ما تقولش السبب لحد”
الجملة دي هزتني لأول مرة تحط القرار في إيدي بشكل كامل قعدت قدامها وقلت: “أنا محتاج أفهم حاجة… لو كنت قولتيلي من الأول… كنتي متوقعة إني أعمل إيه؟” بصتلي شوية وقالت: “كنت هتسيبني” سألتها: “وإنتي شايفة إن اللي حصل دلوقتي أحسن؟” ما ردتش… ودموعها نزلت بس سكتنا شوية وبعدين قلت لها: “أنا مش هقرر حاجة دلوقتي بس في حاجة لازم تعرفيها… الثقة اتكسرت” هزت رأسها وهي بتعيط وقالت: “عارفة” عدّى يوم كمان بدأنا نتكلم بشكل بسيط
مش زي الأول… بس في محاولة حكّتلي تفاصيل أكتر عن حالتها وعن العملية… وعن خوفها طول السنين بدأت أشوف الموضوع من زاوية تانية مش بس كخداع… لكن كخوف… وضعف… ومحاولة تمسك بحاجة بتحبها بعد أيام من التفكير… قعدت مع نفسي وقررت رجعت البيت… وهي كانت مستنياني واضح إنها كانت عارفة إن في قرار جاي قلت لها: “أنا مش هطلقك” بصتلي بصدمة… وكأنها مش مصدقة كملت: “بس… لازم نبدأ من جديد من غير كذب… ومن غير خوف
ولو في أي حاجة تانية… لازم أعرفها دلوقتي” هزت رأسها بسرعة وقالت: “مفيش… والله مفيش حاجة تانية” قعدت جنبي… لأول مرة من يوم الفرح وقربت مني بحذر… كأنها خايفة أرفضها كنت لسه متردد… بس ما بعدتش قلت لها بهدوء: “موضوع الخلفه… هنشوف دكاترة ومش كل حاجة بإيدنا” بصتلي بدموع… بس المرة دي كانت دموع فيها أمل الأيام اللي بعد كده ما كانتش سهلة الثقة بترجع ببطء وكل حاجة كانت محتاجة وقت بس الحقيقة… إني بدأت أشوفها بشكل مختلف
مش كواحدة خدعتني… لكن كإنسانة خافت تخسر الحاجة الوحيدة اللي كانت شايفاها أمان وبعد فترة… رحنا لدكتور متخصص عملنا فحوصات… وتحاليل وقعدنا مستنيين النتيجة اليوم اللي استلمنا فيه التقرير… كان أهم يوم في حياتنا الدكتور بص في الورق… وبعدين رفع عينه علينا وقال جملة واحدة: “في أمل…” بصتلها… لقيتها بتعيط وتضحك في نفس الوقت ومسكت إيدي بقوة وساعتها… حسيت إن يمكن… القرار اللي خدته كان أصعب قرار… بس يمكن يكون هو الصح 💔