عمرو رد بسرعة
كان أبوكي الحقيقي يا فاطمة بس كان متورط في حاجة أكبر منه.
أنا بصيت لأمي، أول مرة أعرف اسمها كامل كده حسّيت إن كل حاجة حواليا بتتغير.
أمي مسحت
دموعها وقالت بعصبية
ولو الكلام ده صح أنت كنت فين؟ ليه سبته؟ ليه سبتنا كل السنين دي فقرا؟!
عمرو اتنهد جامد، وقعد قدامها لأول مرة
لأن لو كنتوا فضلتم معاه كان زمانكم ميتين.
سكتنا كلنا.
حتى النفس كان تقيل.
وبعدين طلع حاجة تانية من جيبه مفتاح قديم جدًا.
وقال
أبوك قبل ما يختفي، ساب وديعة مكانها في بيت قديم بره البلد وكتب في الرسالة إنكم لازم تروحو هناك بس بعد ما تبقوا جاهزين.
أمي بصتله بصدمة
وديعة؟ بيت إيه؟ وإيه اللي مستخبي هناك؟
عمرو رد بهدوء غريب
حاجة لو اتفتحت بدري كانت هتخلي ناس كتير تدور عليكم لحد ما يخلصوا عليكم.
أنا حسّيت بقشعريرة.
أمي قامت بسرعة وقالت
أنا مش عايزة حاجة من حد! إحنا عشنا سنين من غيره!
لكن عمرو وقف وقال الجملة اللي سكتت الكل
بس اللي مستخبي في البيت ده مش فلوس بس يا فاطمة ده دليل يغيّر كل حاجة ويثبت إن أبوكي ما م,,اتش صدفة زي ما قالوا.
ساعتها أمي سكتت.
القرار كان باين في عينيها حتى قبل ما تتكلم.
خدت نفس طويل وقالت
إمتى نروح؟
عمرو رد
بكره الفجر.
وأنا واقف بينهم، حاسس إن حياتي اللي كنت فاكرها بسيطة انتهت.
وإن بكرة إحنا مش رايحين نشوف سر عادي
إحنا رايحين نفتح باب ممكن يطلع منه الحقيقة أو يدفننا إحنا كمان في ليلة ما قبل السفر، البيت ما نامش.
أمي قاعدة قدام الشوال
الفاضي، اللي كان مليان رز، كأنها بتبص عليه مش شايفاه شايفة حاجة تانية خالص.
أنا قاعد في الركن، ساكت، وكل شوية أسأل نفسي
هو أنا داخل على إيه؟
عمرو كان برّه، بيجهز الحاجة في صمت أول مرة أشوفه مش بيبص في عيني حد.
قبل الفجر بساعتين، أمي قامت فجأة.
لبست عباية بسيطة، ولمّت شعرها بسرعة، وقالت بصوت حاسم
يلا.
ركبنا عربية نقل قديمة مع عمرو.
الطريق كان طويل، والجو ساكت بشكل يخوّف.
كل ما نبعد عن البلد، كان في إحساس إننا بنسيب حياتنا القديمة ورا ضهرنا.
بعد ساعات، وصلنا لبيت قديم في أطراف أرض زراعية.
بيت شكله مهجور جدرانه باينة عليها السنين، وبابه حديد صدئ.
عمرو وقف قدامه وقال
هنا.
أمي بصت له
أبويا كان سايب هنا إيه بالظبط؟
عمرو رد
مش أنا اللي أقول هو اللي ساب الإجابة جوا.
طلع المفتاح القديم اللي شفته قبل كده، وفتحه بإيده ببطء.
صوت الباب وهو بيتفتح كان زي صرخة معدن صدئ.
البيت من جوه كان غريب مفيهوش أثاث تقريبًا، بس في نص الصالة كان في صندوق حديد كبير متثبت في الأرض.
أمي وقفت مكانها.
ده إيه؟
عمرو قرب وقال
الوديعة.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
واللي جواه كان أبوكي خايف منه لدرجة إنه كتب الرسالة قبل ما يم,,وت بيوم واحد بس.
أمي قربت، وإيديها بترتعش وهي بتحط إيديها على الصندوق.
مفتاحه فين؟
عمرو طلع
مفتاح صغير من جيبه واداه لها.
لكن قبل ما تفتحه، سمعنا صوت حاجة برا.
خطوات.
مش خطوة واحدة لا أكتر.
أمي جمدت.
أنا بصيت من الشباك المكسور وقلبي وقع.
3 عربيات واقفين برّه.
ورجالة نازلين منها.
وشهم مش مطمّن.
عمرو همس بسرعة
اتأخرنا
أمي بصت له
مين دول؟!
عمرو رد بصوت واطي جدًا
اللي أبوكي كان بيهرب منهم طول عمره
وفجأة خبطة جامدة على الباب.
واحد بيزعق برّه
افتحوا الباب وإلا البيت كله هيتقلب فوق دماغكم!
أمي بصت للصندوق وبعدين ليّ.
وفي ثانية واحدة بس، فهمنا إننا مش قدام مجرد سر
إحنا قدام ناس مستنية اللحظة دي من سنين
والصندوق ده لو اتفتح دلوقتي ممكن يخلّي محدش فينا يطلع من هنا حيالض,,ربة على الباب زادت المرة دي كانت أقوى، كأنهم هيكسروا الحديد نفسه.
أمي بصت للصندوق وبعدين لعمرو وبعدين ليّا.
والصمت اللي في عينيها كان أخطر من أي صريخ.
قالت بهدوء غريب
لو فتحته دلوقتي هنم,,وت؟
عمرو هز راسه بسرعة
مش شرط بس هيعرفوا إحنا معانا إيه.
الخبط زاد تاني، وصوت برّه بيزعق
إحنا عارفين إنكم جوا! آخر تحذير!
أمي مسكت المفتاح.
إيديها كانت بترتعش، بس صوتها كان ثابت لأول مرة
أنا عشت عمري كله بخاف النهارده مش هخاف.
وفي لحظة دخل المفتاح في القفل.
بس قبل ما تلفه
عمرو مسك إيديها جامد وقال
استني!
بص لها بعمق
أبوكي
ما سابش الصندوق عشان يتفتح بعشوائية سابه عشان وقت معين مش دلوقتي.
أمي صرخت فيه لأول مرة
وأنا أستنى إيه تاني؟ سنين ضاعت!
طفولة راحت! جوع وشقى وكدب!
سكتت ثانية وبصت ناحية الباب اللي بيتهز
دول هيكسروا علينا البيت دلوقتي!
في اللحظة دي، أنا حسّيت بإحساس غريب كأن في حاجة في الأرض بتتغير.
عمرو فجأة قال بسرعة
في مخرج من ورا البيت!
أمي بصت له
وأنت عارفه منين؟
سكت لحظة وبعدين قال بصوت واطي
لأني أنا اللي بنيت البيت ده مع أبوكي.
الصدمة سكتت الكل.
الخبط برّه وقف لحظة كأن اللي برّه سمعوا الجملة دي.
وبعدين صوت معدني.
كسر القفل بدأ.
أمي بصت للصندوق وبعدين ليّا وبعدين لعمرو.
وبصوت منخفض جدًا قالت
لو هنمشي هنمشي بالحقيقة معانا.
وبسرعة، سابت المفتاح وفتحت الصندوق.
في ثانية واحدة
صوت الباب برّه اتكسر بعن,,ف.
وفي نفس اللحظة
غطاء الصندوق اتفتح.
واللي جواه ماكانش فلوس
ولا دهب
كان ملفات قديمة جدًا وصور وشريط تسجيل صغير.
وأول صورة وقعت في إيد أمي
كانت صورة لأبويا.
بس مش لوحده.
كان واقف جنب عمرو.
والاتنين لابسين زي مش زي الناس العادية
زي ناس كانت بتدخل في حاجة كبيرة جدًا وسرية.
أمي همست وهي مصدومة
إيه ده؟
وفي نفس اللحظة
الرجالة دخلوا البيت.
وأول واحد فيهم شاف الصندوق المفتوح
وقف مكانه.
وبص على الصورة.
وقال جملة واحدة بس
أخيرًا لقيناه
وساعتها كل حاجة قلبت.
عمرو شد إيدي أمي بسرعة
إجري!
وأنا جريت معاهم
بس وأنا بجري، كنت ماسك في دماغي سؤال واحد
مين اللي لقوه؟ إحنا؟ ولا السر اللي أبويا م,,ات عشان يخبّيه؟خرجنا نجري من الباب الخلفي زي ما عمرو قال.
الأرض كانت طين وزلقة، والليل بارد كأنه بيعضّ.
ورانا صوت صريخ وخبط والرجالة دخلوا البيت وبدأوا يقلبوا فيه.
أمي كانت بتجري وهي ماسكة الصور والملفات كأنهم أغلى من روحها.
عمرو كان قدامنا بيشق الطريق بين الزرع
ما تبصوش وراكم!
بس أنا بصيت
وشفت واحد من الرجالة خارج من البيت رافع حاجة في إيده شريط التسجيل اللي كان في الصندوق.
ساعتها قلبي وقع.
الشريط معاه!
أمي سمعتني واتجمدت لحظة.
عمرو زعق
مش مهم الشريط دلوقتي! المهم
نطلع من المنطقة دي!
جرينا لحد ما وصلنا لطريق ترابي ضيق بين الأشجار.
لكن فجأة نور عربيات ظهر من قدامنا.
اتنين عربيات سودة سدت الطريق.
واتنين من ورا.
اتحاصرنا.
أمي وقفت مكانها لأول مرة من غير ما تتحرك.
وبصت لعمرو وقالت بصوت مكسور
كده خلصنا
لكن عمرو رد بسرعة غير متوقعة
لا لسه ما خلصناش.
شدّها ناحية جانب الطريق، ناحية حفرة قديمة مغطاة بالحشائش.
انزلوا هنا بسرعة!
أمي بصتله
دي بتودي فين؟
قال
لنفس المكان اللي أبوكي كان بيهرب منه زمان نفق قديم تحت الأرض.
في اللحظة دي صوت خطوات قرب والرجالة بقوا قريبين جدًا.
مفيش وقت نفكر.
نزلنا بسرعة في فتحة ضيقة جدًا.
ظلام كامل.
تراب ورطوبة وهوا تقيل.
وكنا بنمشي جوه النفق، عمرو قدام، وأنا ورا أمي.
وفجأة
نور صغير ظهر في آخر النفق.
أمي همست
فيه مخرج
بس عمرو وقف فجأة.
بص قدامه وقال بصوت واطي
مش مخرج ده مكان اللقاء.
أنا بصيت.
ولقيت باب حديد صغير مفتوح نص فتحة ومن جوه جاي صوت جهاز تسجيل شغال.
نفس الشريط اللي اتس,,رق.
الصوت كان بيطلع من جوه الباب
صوت راجل صوت أبويا.
بس بيقول حاجة غريبة جدًا
لو حد وصل هنا يبقى أنا فشلت
أمي وقعت على ركبها أول ما سمعت صوته.
دموعها نزلت من غير كلام.
لكن عمرو كان بيبص للباب بقلق شديد كأنه عارف اللي جاي بعد الصوت ده.
وفجأة
الصوت سكت.
وظهر صوت تاني من نفس الجهاز
اللي سمع التسجيل ده يبقى الوراثة اتفعلت.
أمي رفعت وشها بسرعة
وراثة إيه؟!
عمرو قال بصوت مخنوق
يا نهار أبيض ده اتفعل فعلًا
وفجأة الباب الحديد اتقفل لوحده.
والنور اللي كان جاي من جوه النفق بدأ يطفي واحد واحد
وفي لحظة ظلام كامل
سمعنا صوت خطوات تانية جايه من ورا.
الرجالة دخلوا النفق.
وبصوت عالي واحد فيهم قال
مفيش هروب الوريث موجود بينكم!
أمي مسكت إيدي جامد لأول مرة جامد لدرجة وجعتني.
وقالت بصوت واطي
أنا؟ ولا أنت؟
وساعتها عمرو بص لنا الاتنين.
وقال جملة خلت الدم يبرد في عروقي
الوريث مش واحد الوريث اتنينالظلام
كان خانق وصوت الخطوات جاي من ورا بينعكس في النفق كأنه بيقرب من كل اتجاه.
أمي ماسكة إيدي جامد، وعمرو واقف قدامنا زي الساتر.
الرجالة بقوا قريبين قريبين جدًا.
وفجأة عمرو قال بصوت واطي بس حاسم
اسمعوا كويس لو فضلنا واقفين هنا هنتمسك كلنا.
أمي همست
نروح فين؟ الباب اتقفل
عمرو لف بسرعة ناحية الجدار الجانبي في النفق، وبدأ يحسس بإيده كأنه بيدوّر على حاجة.
في مدخل قديم لازم يكون موجود هنا
واحد من الرجالة صرخ
هم هنا! نوروا الكشافات!