منوعات

في لحظه واحده حكايات دنيا اشرف

أنا عندي 30 سنة، وخاطب بنت عندها 24… وفرحنا كان فاضله شهرين بس كنا بنعد الأيام حرفيًا… كل حاجة شبه خلصت، والبيت بدأ يتجهز، وحاسس إني أخيرًا داخل على استقرار أنا كنت مستنيه من سنين. وفجأة… كل حاجة اتلخبطت. من كام يوم جالي عقد سفر في السعودية، براتب 20 ألف ريال الرقم لوحده كفيل يخلّي أي حد يفكر ألف مرة… خصوصًا إني بشتغل بقالي سنين ومش لاقي فرصة تقفز بيا النقلة دي. الموضوع بالنسبالي مش مجرد شغل…

ده مستقبل… بداية مختلفة… فرصة أظبط حياتي بجد، يمكن لأول مرة. قعدت أفكر كتير قبل ما أفتح الموضوع مع خطيبتي وأهلها… وكنت فاكر إني داخل أتكلم في حاجة ممكن نلاقي لها حل وسط. اقترحت إننا نكتب الكتاب ونعمل حاجة بسيطة، وبعدها أسافر أشتغل سنة مثلًا… أظبط نفسي، وأرجع نعمل الفرح الكبير، أو حتى أبعتلها تيجي تعيش معايا هناك لما الأمور تستقر. كنت شايف إني بقدّم حل منطقي… لا بسيبها، ولا بضيع الفرصة. بس ردهم كان صادم بالنسبة لي.

أهلها قالولي بمنتهى الوضوح: “يا تتجوزوا وتسافروا سوا… يا الموضوع ينتهي هنا.” بصيت لها مستني منها أي مرونة… أي محاولة تمسك في النص… لكن اللي حصل إنها بصّت لي وقالتلي جملة واحدة بس: “أنا مش هقدر أعيش الجواز لوحدي… يا أنا يا السفر.” ساعتها حسيت إن في حاجة اتكسرت جوايا مش عشان هي غلط… ولا عشان أنا صح… بس عشان لأول مرة أحس إننا ممكن نكون مختلفين في حاجة أساسية جدًا… حاجة تخص شكل حياتنا نفسها.

أنا شايف إن التضحية المؤقتة دلوقتي ممكن تبني مستقبل أحسن لينا إحنا الاتنين… وهي شايفة إن البداية نفسها لازم تكون مع بعض، وإلا ملهاش معنى. بقيت حرفيًا واقف في نص طريقين… طريق فيه استقرار عاطفي بس ممكن أندم فيه بعدين إني ضيّعت فرصة عمري… وطريق تاني فيه مستقبلي، بس ممكن أخسر فيه البنت اللي كنت ناوي أكمل حياتي معاها. اللي خلاني أتوتر أكتر… إن بعدها بيومين، أبوها كلّمني وقاللي: “إحنا مستنيين قرارك النهائي خلال أسبوع… عشان في ناس تانية متقدمة.”

الكلمة دي وقعت عليا تقيلة بطريقة غريبة… كأني فجأة بقيت بتنافس على حياتي، مش باختارها. ومن ساعتها وأنا مش عارف أنام كويس… كل شوية أتخيل نفسي في سين,,اريو مختلف… مرة مسافر وناجح بس لوحدي… ومرة متجوز ومستقر بس حاسس إني ضيّعت حاجة كبيرة. لحد ما امبارح بالليل… خدت قرار مبدئي، وقررت أروح لهم بنفسي وأقولهم عليه. كنت داخل وأنا متوتر جدًا… قلبي بيدق بسرعة، وإيدي بتعرق، وحاسس إن الجملة اللي هقولها ممكن تغيّر كل حاجة.

قعدنا كلنا في الصالون… أبوها بصلي وقال: “ها يا ابني… قررت؟” بصيت لها لثواني… كانت باصة في الأرض، مستنية… وأنا أخدت نفس عميق… وفتحت بُقي علشان أقول قراري… لكن في اللحظة دي بالظبط… حصل حاجة خلتني أتجمّد مكاني… لكن في اللحظة دي بالظبط… حصل حاجة خلتني أتجمّد مكاني… باب الشقة اتفتح فجأة… وواحد دخل بسرعة، باين عليه مستعجل ومتوتر… عرقان وبيتنفس بصعوبة. أبوها قام واقف وقاله: “في إيه يا محمود؟ مالك؟” الراجل بص حواليه، وبعدين عينه جت عليّا… وسكت لحظة كده، كأنه متردد يقول اللي عنده قدامي.

قال بصوت واطي: “أنا آسف إني داخل كده… بس الموضوع مستعجل… ولازم يتقال حالًا.” قلبي بدأ يدق أسرع… في حاجة مش طبيعية بتحصل. أبوها اتنرفز وقاله: “قول يا بني، في إيه؟” محمود بلع ريقه وقال: “العريس التاني… اللي كان متقدم لبنتك من فترة…” أبوها قاطعه بسرعة: “ماله؟” سكت لحظة، وبعدين قال: “رجع تاني… وبيقول إنه مستعد يكتب الكتاب بكرة.” الجملة نزلت عليا زي الصاعقة. بصيت لها بسرعة… لقيت وشها شاحب، وعينيها اتوسعت، كأنها هي كمان ما كانتش متوقعة الكلام ده.

أبوها سكت لحظة… وبعدين بصلي نظرة غريبة… نظرة فيها مقارنة، وفيها ضغط، وفيها حاجة كده خلتني أحس إني واقف في امتحان. قال بهدوء تقيل: “شايف يا ابني؟ الدنيا مش بتقف على حد.” الكلام دخل في ص,,دري زي سكي,,نة. أنا طول الوقت كنت فاكر إني باخد وقتي عشان أقرر… بس واضح إن في ناس تانية مستعدة تاخد مكاني في ثانية. محمود كمل وقال: “هو بره تحت… مستني رد.” الصمت اللي حصل بعدها كان خانق. أنا… وهي… وأبوها…

كلنا ساكتين، بس كل واحد فينا بيفكر في ألف حاجة. أنا كنت سامع صوت نفسي… “إما دلوقتي… يا عمرك كله هتندم.” بصيت لها تاني… لقيتها بترفع عينيها عليّا ببطء… وفي نظرتها حاجة أنا عمري ما شفتها قبل كده… خوف. مش مني… من القرار. في اللحظة دي… فهمت حاجة مهمة جدًا… إن الموضوع عمره ما كان “سفر ولا جواز” وبس… الموضوع كان: هل إحنا فعلًا مناسبين لبعض في القرارات الكبيرة؟ هل إحنا بنشوف الحياة بنفس الطريقة؟

ولا كل واحد فينا ماشي في اتجاه مختلف؟ أخدت نفس عميق… وحسيت إني لأول مرة شايف الصورة كاملة. مش هكدب… الفرصة كانت مغرية جدًا… وحلم بالنسبالي. بس برضه… مش أي علاقة تنفع تبني عليها مستقبل، حتى لو فيها حب. وأنا واقف هناك… حسيت إن القرار اللي هقوله لازم يكون واضح… وصريح… ومفيهوش تردد. رفعت عيني لأبوها… وبعدين بصيت لها… وقلت بهدوء: “أنا… مش هينفع أكمّل.” الجملة نزلت تقيلة على الكل. هي شهقت بخفة… وأبوها عقد حواجبه…

لكن أنا كملت: “مش عشان السفر… ولا عشان الجواز… بس عشان إحنا مش متفقين على أهم خطوة في حياتنا… ولو بدأنا كده… هنفضل نختلف كل شوية.” السكوت كان مرعب. بصتلها… لقيت دموعها بدأت تنزل في هدوء… بس الغريب… إنها ما اعترضتش. ولا حتى قالت كلمة. أبوها قال ببرود: “قرارك.” هزيت راسي… وقمت واقف. وإنا خارج… سمعت محمود بيقول: “أدخل أبلغه؟” وأبوها رد: “اه… خليه يطلع.” وقفت لحظة عند الباب… وحسيت إن في حاجة بتتقطع جوايا… بس في نفس الوقت… في راحة غريبة.

نزلت السلم ببطء… وكل خطوة كانت تقيلة… بس ثابتة. وأنا خارج من العمارة… شفت واحد واقف عند الباب… لابس بدلة، وشكله مرتب جدًا. بصلي… وأنا بصيتله… من غير ما نتكلم. كل واحد فينا فهم هو مين التاني. عديت من جنبه… وخرجت للشارع. الهوا كان بارد… بس حسيت إنه بيفوقني. طلعت الموبايل… وبصيت على رسالة الإيميل اللي فيها تفاصيل السفر… وقعدت أبص عليها شوية. وبعدين… قفلت الموبايل. ورفعت عيني للسما… وقلت لنفسي: “مش كل حاجة بنسيبها… تبقى خسارة.”

بعدها بأسبوع… كنت في الطيارة. قلبـي كان تقيل شوية… بس عقلي كان هادي. مشيت في طريق يمكن يكون أصعب… بس مناسب ليا. ويمكن… في يوم من الأيام… هقابل حد… يبقى شايف الطريق بنفس عيني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى