كل مربية كنت بجيبها كانت بتمشي أول ما تقابل جوزي لأول مرة! لحد ما ركبت كاميرا مراقبة مستخبية واكتشفت الحقيقة… أنا أم لبنتين صغننين—عندي نور عندها ٥ سنين، وهنا عندها ٣ سنين ولما قررت أرجع أشتغل تاني، بدأت أدور على مربية تمسك بالي منهم. جوزي كريم دايمًا مسافر شغل أو بيرجع متأخر. شغال مدير في شركة كبيرة، وشغله مرهق جدًا. كلمت مكتب توظيف، وبعتولي ست محترمة كده في الأربعينات. رجعت شغلي وأنا أخيرًا حاسة براحة شوية.
بعد ٣ أيام، كريم رجع من سفر حوالين الضهر. كان ده أول مرة يقابلوا بعض. وأنا افتكرت إن الدنيا تمام. بس بالليل، أول ما دخلت البيت، المربية كانت بتتفادى تبصلي وقالتلي بصوت واطي: “أنا آسفة جدًا… بس عندي ظروف شخصية ومش هقدر أكمل شغل هنا.” اتضايقت طبعًا، بس المكتب بعتولي واحدة تانية اسمها مدام نيفين، ست هادية كده في الخمسينات. طول الأسبوع كانت بتمشي الساعة ٦، وكريم بيرجع بعد ٨، يعني مفيش احتكاك بينهم. لحد يوم السبت… كان عندي شغل ضروري، وطلبت منها تقعد مع البنات كام ساعة.
كريم كان في البيت، بس كان مشغول في ورق الشغل بتاعه. لما رجعت… لقيت مدام نيفين شكلها متوتر جدًا، وخرجت من البيت تقريبًا جري ونفس الليلة، المكتب كلمني… قالت إنها سابت الشغل فجأة من غير سبب! استغربت جدًا… وقلت يمكن صدفة غريبة. بس لما المربية التالتة مشيت بعد كام يوم—وبرضه أول ما قابلت كريم—ابتديت أقلق بجد… ليه كل مربية بتمشي أول ما تقابل جوزي؟! قررت أركب كاميرات في الصالة والمطبخ والطرقة وجات المربية الرابعة—لورا كنت عارفة إن كريم هيرجع حوالي الضهر وأنا في الشغل.
فتحت الموبايل وابتديت أتابع الكاميرات لايف… وبعد شوية، كريم دخل البيت… وسلم على لورا. وساعتها… شفت الحاجة اللي صدمتني (عارفة إنكم متحمسين تعرفوا اللي حصل… لو عايزين أكمل القصة، قولوا “نعم”) وساعتها… شفت الحاجة اللي صدمتني كريم قرب من لورا وهو بيبتسم ابتسامة غريبة مش متعودة عليها… ابتسامة فيها حاجة مش مريحة. قالها: “إنتِ لسه جديدة هنا؟” لورا ردت بأدب: “أيوه يا فندم، بقالي يومين.” بص حواليه كده كأنه بيتأكد إن محدش شايفه… وأنا من ورا الشاشة قلبي بيدق بسرعة.
وفجأة صوته اتغير… بقى أوطى وأخطر: “بصي يا لورا… أنا مش بحب وجود حد غريب في بيتي. اللي بيشتغل هنا لازم يفهم حدوده.” لورا اتوترت وقالت: “حضرتك متقلقش، أنا بس شغلي مع الأطفال…” قاطعها وهو بيقرب أكتر: “أنا ممكن أخلي شغلك هنا سهل جدًا… أو صعب جدًا.” ساعتها حسيت جسمي كله تلج نفس الأسلوب… نفس التهديد غير المباشر. بس اللي جه بعد كده كان أصعب… مد إيده ولمس دراعها وقال: “ولو عايزة تكملي هنا… لازم تبقي لطيفة معايا شوية.”
لورا اتراجعت بسرعة وقالت بحدة: “لو سمحت ابعد!” كريم ضحك ضحكة مستفزة وقال: “تمام… بس ساعتها متزعليش لما تمشي زي اللي قبلك.” قفلت الموبايل وأنا مش مصدقة اللي شوفته. إيدي كانت بتترعش… ودموعي نازلة غصب عني. كل المربيات كانوا بيمشوا مش علشان ظروفهم… كانوا بيهربوا منه. رجعت البيت بدري على غير العادة. أول ما دخلت، لورا كانت واقفة ومعاها شنطتها. بصتلي وقالت وهي شبه بتعيط: “أنا آسفة… مش هقدر أكمل.” بصيت في عينيها وقلت بهدوء:
“أنا عارفة… وهو عمل إيه.” اتصدمت وقالت: “حضرتك… عارفة؟!” هزيت راسي وقلت: “شوفت كل حاجة.” في اللحظة دي، كريم دخل علينا… ووشه اتجمد أول ما شافني. قلتله بهدوء قاتل: “ممكن نقعد نتكلم شوية؟” لورا خرجت بسرعة، وأنا قعدت قدامه. شغلت الفيديو على الموبايل وحطيته قدامه. مع كل ثانية، وشه كان بيتغير… من ثقة لصدمة… لخوف. خلص الفيديو… وساد صمت تقيل. قال بتوتر: “إنتي فاهمة غلط… أنا كنت بهزر!” ضحكت ضحكة مرة وقلت: “بتهزر؟! مع كل واحدة؟! لحد ما كلهم سابوا الشغل؟!”
سكت… ومكانش عنده رد. قمت وقفت وقلت: “أنا مش هربي بناتي في بيت فيه راجل زيك.” حاول يقرب ويبرر، بس وقفته: “خلاص… انتهى.” تاني يوم، قدمت طلب طلاق. كانت أصعب خطوة في حياتي… بس كانت الصح. عدى وقت… ويمكن كان صعب، بس قدرت أبدأ من جديد. جبت مربية جديدة… بس المرة دي، في بيت آمن. وبناتي بقوا بيضحكوا من غير خوف… وأنا بقيت أنام مرتاحة. أما كريم… فالحقيقة خرجت، وسمعته في شغله اتدمرت. وفي الآخر فهمت درس مهم:
مش كل حد بنثق فيه يستاهل الثقة… بس الحقيقة دايمًا بتظهر، حتى لو اتأخرت.