“كنت بسمع صوت طفل بينادي عليّا كل ليلة… لحد ما فتحت الباب” كل يوم… بالظبط الساعة 3 الفجر. كنت بصحى مفزوعة، قلبي بيدق بسرعة، والبيت ساكت سكون غريب… وفجأة… صوت طفل صغير… واطي، مرعوب… بيهمس: “ماما… افتحي الباب…” في الأول قلت أوهام. تعب… ضغط… يمكن بحلم. بس الصوت كان حقيقي… واضح… وقريب جدًا، كأنه واقف قدام باب شقتي مباشرة. المشكلة؟ أنا معنديش أطفال أصلاً. حاولت أتجاهل. شغّلت التلفزيون، نمت بدري، حتى حطيت سماعات في ودني…
بس كل ليلة… نفس المعاد… نفس الصوت… نفس الرعشة اللي بتمشي في جسمي. الأسبوع الأول عدى… وبعدين التاني… والصوت بيقرب أكتر… بقى فيه بكاء خفيف ورا الكلام: “ماما… أنا بردان… افتحي…” ساعتها قلبي اتقبض. كان صعب أطنّش أكتر من كده. في الليلة دي… قررت أواجه. قمت من سريري وأنا برجف… كل خطوة تقيلة كأني ماشية في كابوس. وقفت قدام الباب… إيدي على المقبض… والصوت بيهمس تاني: “ماما…” ساعتها فتحت الباب. ببطء… جدًا… والممر كان فاضي.
بس الأرض… كان عليها آثار أقدام صغيرة… مبلولة… كأن طفل كان واقف لسه قدام الباب. وبتدخل لجوه شقتي. وقبل ما أستوعب… الباب اتقفل لوحده… ورايا. والصوت… بقى جاي من جوه الشقة المرة دي… “ماما… انتي اتأخرتي ليه؟” 😨 كملت وأنا واقفة مكاني… جسمي متجمد، ومش قادرة حتى أصرخ. الصوت كان جاي من جوه الصالة… نفس الهمس، بس أقرب… أوضح… وكأنه ورا ضهري مباشرة. لفّيت ببطء… وأنا حاسة إن قلبي هيقف. “ماما… انتي اتأخرتي ليه؟” بصّيت حواليا… مفيش حد.
بس آثار الأقدام المبلولة كانت ماشية قدامي… نقطة نقطة… لحد ما وصلت لنص الصالة… ووقفت. وساعتها… لمحت حاجة. كرسي صغير كنت حاطاه في الركن… اتحرك سنة بسيطة لوحده. وقبل ما ألحق أستوعب… ظهر فوقه “حاجة”… مش واضحة بالكامل… شكل طفل… ضبابي… ملامحه مش باينة… بس عيونه… كانت بتلمع في الضلمة. رجلي ما بقتش شايلاني. وقعت على الأرض وأنا ببصله، وهو بيقرب… خطوة… خطوة… “ماما… ليه سيبتيني؟” الكلمة خبطت في دماغي فجأة… سيبتيني؟! أنا عمري ما كان عندي طفل… صح؟
بس… في نفس اللحظة… ذكريات بدأت ترجع… كأن حد فتح باب في عقلي. مستشفى… دكاترة… صوت عياط طفل… وبعدين… ورقة مضيتها بإيدي… إجهاض. إيدي بدأت ترتعش… ونفسي اتقطع. “أنا… أنا كنت مجبرة…” همست بيها بصوت مكسور. الطفل وقف قدامي مباشرة… قريب جدًا… لدرجة إني حسيت ببرده… وقال بهدوء مخيف: “أنا فضلت مستنيكي… كل يوم…” الدموع نزلت مني غصب عني. “أنا مكنتش عايزة أسيبك… أنا كنت لوحدي… وخايفة…” سكت لحظة… وبعدين… ملامحه بدأت تهدى… والنور اللي في عيونه خف.
مد إيده الصغيرة ناحيتي… وأول ما لمستها… حسيت بحرارة غريبة… مش برد. وقال آخر كلمة: “أنا مش زعلان… بس كنت عايزك تفتحّي الباب.” وفجأة… اختفى. الهدوء رجع تاني… ولا فيه صوت… ولا آثار أقدام… ولا أي حاجة. وقعدت أنا في نص الصالة… بعيط… ومش مصدقة اللي حصل. من يومها… الساعة 3 الفجر بقت ساكتة. بس كل ما أعدي جنب الباب… بحس إن في حد كان مستني سنين… بس كل اللي كان محتاجه… إني أفتح. قعدت في مكاني وقت طويل… مش قادرة أتحرك.
البيت رجع هادي… بس الهدوء المرة دي كان تقيل… مليان إحساس غريب… مش خوف بس… ندم. عدّى اليوم… ورا التاني… والساعة 3 الفجر بقت تعدّي عادي… من غير صوت… من غير همس… من غير “ماما”. كنت فاكرة إن كل حاجة خلصت. بس بعد أسبوع… وأنا بنضف الشقة… لقيت حاجة خلت الدم يجمد في عروقي. على باب الشقة من جوه… فيه آثار إيد صغيرة… مرسومة ببخار خفيف… كأن حد لمس الباب من جواه… وكتب تحتها بإصبع صغير:
“شكرًا يا ماما ❤️” وقفت أبص عليها وأنا مش قادرة أتنفس… بس الغريب؟ المرة دي… ما حسّتش بخوف. حسّيت براحة… هدوء… كأن في حاجة تقيلة جدًا كانت على قلبي… واتشالت. قربت من الباب… ولمست مكان الإيد… وبهمس… قولت: “أنا آسفة…” ومن ساعتها… عمري ما سمعت الصوت تاني. لكن كل ليلة… قبل ما أنام… بفتح الباب شوية… وأسيبه مفتوح ثواني… مش عشان حد يدخل… لكن عشان لو في روح صغيرة لسه تايهة… تلاقي طريقها… وما تفضلش تستنى حد… زي ما هو استناني.ك
