كبرنا. نجحنا. وبقينا شركاء. كنت باعتبره أخويا. يمكن أكتر. عمره ما خان ثقتي. أو ده اللي كنت فاكره. وصلت مقر الشركة. الأمن استغرب وجودي. لكن محدش سأل. طلعت المكتب. فتحت الباب. كل حاجة كانت زي ما سبتها. الكرسي. المكتب. الملفات. وصورة قديمة ليا ولسارة يوم افتتاح الشركة. وقفت قدام الصورة شوية. سارة كانت بتضحك فيها. ضحكة صافية. من غير خوف. من غير وجع. من غير الخيبة اللي أنا زرعتها في قلبها بعد كده. بصيت بعيد بسرعة.
ورحت ناحية الدرج. إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه. لقيت الظرف. بني اللون. ومكتوب عليه بخط سارة: “اقرأ للنهاية قبل ما تحكم على أي حد.” قعدت على الكرسي. وفتحت الظرف. أول حاجة وقعت منه كانت نتيجة تحليل. بصيت فيها. وما فهمتش. وبعدين قرأت الاسم. رامي الشاذلي. نتيجة فحص خصوبة. تاريخ من خمس سنين. العين وقفت عند سطر واحد. “احتمالية الإنجاب الطبيعي شبه منعدمة.” اتجمدت. قريت السطر مرة.
واتنين. وعشرة. نفس النتيجة. نفس الكلم,,ات. شبه منعدمة. شبه منعدمة.
شبه منعدمة. وفجأة افتكرت. قبل خمس سنين فعلًا كنت عملت تحاليل. لكن وقتها الدكتور قال إنه محتاج فحوصات إضافية. وسافرت بعدها مؤتمر في دبي. وبعدين انشغلت. ونسيت الموضوع. أو بالأصح… اخترت أنساه. كملت قراءة الأوراق. لقيت تقرير تاني. باسم سارة. كل النتائج طبيعية. كل شيء طبيعي. يعني… المشكلة ما كانتش عندها. المشكلة كانت عندي أنا. أنا اللي كنت السبب. أنا اللي كنت بكسر قلبها كل شهر. وأرمي عليها ذنبي. وأتهمها بالعجز. وأخليها تحس بالنقص. رغم إنها كانت بريئة.
وقعت الورق من إيدي. لكن كان لسه فيه ظرف أصغر جوه الملف. فتحته. لقيت خطاب مكتوب بإيد سارة. “رامي… لما تقرأ الكلام ده غالبًا هتكون وصلت للمرحلة اللي كنت خايفة منها من سنين. أنا عرفت الحقيقة من خمس سنين. الدكتور اتصل بيا بعد ما تجاهلت تروح تستلم باقي النتائج. وقالي إن لازم تبلغك. لكن وقتها شفت قد إيه إنت مكسور من فكرة إنك ممكن ما تبقاش أب. وخفت عليك. آه… غلطت. كان المفروض أقولك. لكن فضلت أشيل الحمل لوحدي.
كل مرة كنت بتلومني فيها كنت بسكت. كل مرة كنت بتبصلي بنظرة شفقة أو غض,,ب كنت بسكت. لأني كنت فاكرة إن الحب معناه التضحية. بس اكتشفت متأخر إن التضحية لما تزيد عن حدها بتتحول لإهانة.” وقفت القراءة. مش قادر أكمل. لكن عيني نزلت للسطر اللي بعده غصب عني. “أما بالنسبة لياسمين… فأنا عرفتها قبلك.” حسيت إن قلبي وقف. رجعت أقرا بسرعة. “اشتغلت معانا فترة قصيرة في أحد المشاريع. وأول مرة شفتها حسيت إن وراها حاجة غلط.
بعدها بسنة تقريبًا قابلتها صدفة في مركز طبي. وكانت خارجة من عيادة نساء وتوليد. الموضوع ما شدنيش. لكن بعدها بأشهر شفتها مع هشام.” هشام. الاسم نزل على ص,,دري زي حجر. كملت. “كنت قاعدة في كافيه. وشفتهم بإيديا. ما كانوش مجرد أصحاب. وكان واضح جدًا.” الورقة كانت بتترعش بين صوابعي. “وقتها ما قلتلكش. لأنك لو كنت بتحبني فعلًا كنت هتصدقني. لكن وقتها كنت بالفعل بعيد عني. وبتدور على أي حد يقولك اللي نفسك تسمعه.” قريت السطر الأخير.
“فيه فلاشة جوه الظرف. شوفها. وبعدين قرر بنفسك.” بصيت جوه الملف. لقيت فلاشة صغيرة. سودا. معاها ورقة مكتوب عليها تاريخ. من سنة ونص. ركبتها في اللابتوب. وانفتح أول فيديو. كاميرا مراقبة من جراج تحت الأرض. الصورة كانت واضحة. هشام نازل من عربيته. وبعد أقل من دقيقة… ياسمين نازلة من عربية تانية. مشيت ناحيته. حض,,نته. وباسـته. مشهد قصير. لكن كفاية يح,,رق عمر كامل. قعدت أتفرج. فيديو ورا فيديو. تاريخ ورا تاريخ. أماكن مختلفة. مطاعم. فنادق. رحلات.
لقاءات. علاقة كاملة. مش غلطة. مش لحظة ضعف. سنين. سنين كاملة. وقتها بس بدأت أفهم حجم المصيبة. لكن السؤال اللي كان بيقت*لني ما كانش: هل ياسمين خانتني؟ السؤال الحقيقي كان: من إمتى؟ قبل الحمل؟ ولا بعده؟ وهل هشام عرف أصلًا إن الطفل ابنه؟ ولا هو كمان كان بيتلعب بيه؟ فضلت قاعد لحد الفجر. وبعدين رن هاتفي. بصيت للشاشة. كان هشام. نفس الاسم اللي قلب حياتي كلها في ساعات قليلة. فضل الهاتف يرن. مرة. واتنين. وتلاتة.
وأخيرًا رديت. جالي صوته هادي بشكل مستفز: ـ صباح الخير يا رامي. ما رديتش. قال: ـ شكلك فتحت الظرف. سكت. فقال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي: ـ صدقني… لو كنت تعرف الحقيقة كلها، كنت هتتمنى إن الموضوع وقف عند الطفل وبس. يتيع
