منوعات

أختي التوأم حكايات رومانى مكرم 1

أختي التوأم كانت بتنضــ,,ـــــرب كل يوم من جوزها الندل.
أنا وأختي بدلنا البطاقه الشخصيه، وخليت جوزها يندم على اليوم اللي اتولد فيه.
اسمي نادية كساب. وأختي التوأم اسمها ليلى. اتولدنا نسخة واحدة، بس الدنيا صممت تعاملنا كأننا من عالمين عكس بعض.
أنا عشت محبوسة عشر سنين في مصحة الخانكة للأمراض النفسية، بعيد عن القاهرة. وفي نفس العشر سنين دول، ليلى كانت بتحاول تحافظ على حياة بتتدمر بين إيديها.
الدكاترة قالوا عندي اضطراب في السيطرة على الغض,,ب. قعدوا يرصوا كلام كبير غير مستقرة، عدوانية، مجنونة. بس الحقيقة أبسط من كده بكتير أنا كنت بحس بكل حاجة بزيادة.

الفرحة كانت بتحــ,,ـــــرق ص,,دري، والغض,,ب كان بيعمي عيني.. الخوف كان بيخلي إيدي تترعش كأن في وحش جوايا، أشرــ,,ـــــس وأسرع، ومش طايق قسوة الدنيا دي.
والغض,,ب ده هو اللي رماني هنا.
لما كان عندي 16 سنة، شفت عيل بيشد ليلى من شعرها في زقاق ورا المدرسة. اللي فاكراه بعدها هو صوت كرسي خشب وهو بيتكسر على دراعه، وصراخها، ووشوش الناس المرعوبة. مفيش حد خد باله هو كان بيعمل إيه.. الكل عينيه كانت عليا أنا. الوحش، المجنونة، الخطر.
أبويا وأمي خافوا مني. والناس كمان. ولما الخوف بيحكم، الرحمة بتهرب من الباب الوراني. دخلوني المصحة عشان مصلحتي وعشان سلامة الناس.

عشر سنين وسط الحيطان البيضا والهدوء القاتل فترة طويلة أوي. اتعلمت أتحكم في نفسي،

ودربت جسمي لحد ما النــ,,ـــــار اللي جوايا بقت نظام. كنت بلعب ضغط وبطن وسويدي، أي حاجة عشان الغض,,ب ما ياكلش فيا من جوه. جسمي بقى الحاجه الوحيدة اللي مفيش حد يقدر يتحكم فيها قوي، ناشف، ومبيسمعش غير كلامي أنا.
ماكنتش حزينة هناك. الغريب إن المصحة كانت أهدى من الدنيا بره. القوانين واضحة، ومحدش بيمثل إنه بيحبك وبعدين يكسر عينك. لحد الصبح ده..
كنت عارفة إن في حاجة غلط قبل ما أشوفها.
الهوا كان تقيل. السما كانت مغيمة. ولما باب أوضة الزيارة اتفتح ودخلت ليلى، معرفتهاش في الأول. كانت خاسة النص، كتافها محنية كأنها شايلة جبل فوق ضهرها.

كانت لابسة طرحة قافلاها لغاية دقنها رغم حرارة شهر 6، ومكياج تقيل مداري كدمة على خدها. حاولت تبتسم، بس شفايفها كانت بتترعش.
قعدت قدامي ومعاها سبت فاكهة. البرتقال كان مهري ومعجن.. زيها بالظبط.
إزيك يا نادية؟ قالتها بصوت واطي ومكسور، كأنها بتستأذن عشان تتنفس.
مارديتش. مسكت إيدها، فجسمها كله اتنفض.
إيه اللي في وشك ده يا ليلى؟
وقعت من على السلم يا نادية، بسيطة.. وحاولت تضحك.
بصيت في إيدها أوي. صوابعها ورمة، ومفاصل إيدها حمراء. دي مش إيد واحدة وقعت.. دي إيد واحدة كانت بتحاول تحمي وشها من الضــ,,ـــــرب.
ليلى.. قوليلي الحقيقة.

أنا كويسة والله.
حكايات رومانى مكرم
رفعت كم البلوزة بتاعتها بسرعة قبل ما تلحق تمنعني. وفي اللحظة دي، حسيت بحاجة قديمة كانت نايمة جوايا بتفتح عينيها وبتحضر.
دراعاتها كانت خريطة وجع. علام,,ات صفراء قديمة، وعلام,,ات بنفسجي لسه طازة.. آثار حزام، وضــ,,ـــــربات بوكس، ووجع ملوش آخر.
مين اللي عمل فيكي كده؟ سألتها بصوت زي فحيح التعبان.
دموعها نزلت. مش قادرة يا نادية..
مين؟!
انهارت تماماً، كأن الكلمة كانت خانقاها بقالها سنين.
محمود.. همست بيضــ,,ـــــربني يا نادية. بقاله سنين على الحال ده. وأمه.. وأخته.. بيعاملوني كأني خدامة عندهم. وحتى.. حتى صوفيا مخلصتش منه.

وقفت مكاني، الدم غلي في عروقي. صوفيا؟ بنتك؟
هزت راسها وهي بتعيط من غير طاقة. عندها 3 سنين يا نادية. جيه سكران، وخسر فلوسه في القمار.. ضــ,,ـــــربها بالقلم. حاولت أحوش عنه، حبسني في الحمام. كنت فاكرة إنه هي.ها.
حكايات رومانى مكرم
صوت الدنيا اختفى حواليا. المصحة دي كلها بقت ضيقة. كل اللي شايفاه هو أختي اللي مكسورة قدامي، وطفلة عندها 3 سنين بتتعلم إن البيت ممكن يكون جهنم.
قمت وقفت بالراحة.
أنتي مجيتيش تزوريني بس، قولت لها.
رفعت راسها وهي مش فاهمة. إيه؟
أنتي جيتي تطلبي المساعدة.. وهتاخديها. أنتي هتقعدي هنا، وأنا اللي هخرج.

وشها بقى أصفر زي الليمون. مش هينفع.. هيعرفونا. أنتي متعرفيش الدنيا بره بقت عاملة إزاي. أنتي مابقتيش..
مابقتش زي زمان؟ قاطعتها عندك حق. أنا بقيت أوحش بكتير على اللي زيه. أنتي لسه مستنية إنه يتغير، أنا لا. أنتي طيبة يا ليلى، بس أنا اللي بعرف أربي الوحوش. طول عمري بعرف.
جرس نهاية الزيارة ضــ,,ـــــرب في الممر.
بصينا لبعض. توأم.. نصين لوش واحد. بس واحدة فينا بس هي اللي مخلوقة عشان تدخل بيت كله ضــ,,ـــــرب وإهانة ومتتهزش.
الكاتب_رومانى_مكرم
بدلنا الهدوم بسرعة. هي لبست عباية المصحة الرمادي، وأنا لبست هدومها، وطرحتها، وخدت بطاقتها.

لما الممرضة فتحت الباب، ابتسمت لها ولا شكت في الهوا.
ماشية خلاص يا ست ليلى؟
وطيت عيني في الأرض وقلدت صوت ليلى الهادي أيوه يا اختي.. ماشية.
لما باب الحديد اتقفل ورايا والشمس ضــ,,ـــــربت في وشي، حسيت بص,,دري بيحــ,,ـــــرقني. عشر سنين. عشر سنين بتنفس هوا بالقطارة. مشيت لغاية المحطة ومنطقتش بكلمة.
وقتك خلص يا محمود يا
انتقام نادية كساب مش مجرد رد فعل، ده كان زل,,زال نزل على بيت محمود. إليكِ الجزء الثاني من القصة
خرجت من بوابة المصحة وأنا لابسة وش ليلى، بس بقلب نادية.

ركبت الميكروباص وراسي ساندة على الشباك، كنت براقب الدنيا اللي اتغيرت في عشر سنين، بس حاجة واحدة كانت لسه زي ما هي قانون القوة. وصلت البيت، عمارة قديمة في حي شعبي، ريحة السلم كانت خانقة. وقفت قدام الباب، أخدت نفس عميق، وطلعت مفتاح ليلى من الشنطة.
أول ما فتحت الباب، شميت ريحة سجاير رخيصة وصوت تلفزيون عالي.
إيه يا هانم؟ كل ده تأخير؟ فين الطفح اللي قولتلك تجيبيه معاكي؟
ده كان صوته. محمود. كان قاعد بكرشه وف,,انلته الداخلية،
رامى رجليه على التربيزة. بصيت له بنظرة ليلى المكسورة، وطيت راسي وقولت بصوت واطي المواصلات كانت زحمة يا محمود.

قام وقف وقرب مني وهو بيبرطم بكلام قذر، رفع إيده عشان يلطشني على وشي زي ما اتعود، بس المرة دي إيده ملمستش وشي.
في جزء من الثانية، مسكت معصم إيده. ضغطت بكل قوتي اللي بنيتها في عشر سنين ضغط وسويدي في المصحة.
آآآه! إنتي اتجننتي يا بت؟ سيبي إيدي! صرخ وهو مش فاهم إيه اللي بيحصل.
بصيت في عينيه مباشرة، ولأول مرة ليلى أو اللي فاكرها ليلى عينيها متكسرتش.
الأكل على البوتاجاز يا محمود.. سخنه وكُل. أنا تعبانة وهدخل أنام.
سيبت إيده فجأة فوقع لورا على الكنبة من الذهول.

دخلت الأوضة وقبل ما أقفل الباب شوفت صوفيا. كانت قاعدة في ركن الأوضة، ضامة رجليها لص,,دري وبتترعش.
المواجهة الأولى

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى