منوعات

ابن سلفي حكايات دنيا اشرف

أنا متجوزة وعندي طفلين، بنت عندها سنتين وولد عنده ٩ شهور. حياتي كانت مستقرة نوعًا ما… لحد ما حصلت حاجة غيرت كل حاجة. سلفي اتـ,ـوفّى… ربنا يرحمه. وبعد ما مراته خلصت عدّتها، اتجوزت بسرعة جدًا… وسابت ابنها، طفل عنده ٦ شهور، عند حماتي. حماتي ست كبيرة وعايشة لوحدها، والولد محتاج رعاية ورضاعة واهتمام طول الوقت… كل ما كنت بروح أشوفه، قلبي كان بيتكسر. طفل صغير، ملوش ذنب في أي حاجة، وملامحه كلها حزن. ماقدرتش أستحمل.

رجعت كلمت جوزي وقلت له: “ينفع نجيبه يعيش معانا؟ أنا هاربيه مع ولادي.” وبالفعل… الطفل جه عندي. بيتنا واسع، وجهزت أوضة ليه هو وابني، وبقيت أتعامل معاه كأنه ابني بالظبط. مفيش فرق، مفيش تمييز… نفس الحـ,ـضن، نفس الرعاية، نفس الحب. حتى حماتي، بقيت أزورها دايمًا وأطمنها، وقلت لها: “لو أمه مش مهتمة، أنا هافضل جنبُه ومش هسيبه.” وكمان حاولت أقنعها تيجي تعيش معانا… وفعلاً جهزتلها أوضة بكل حاجة بتحبها. الشهر اللي فات… عدّى بسرعة غريبة.

الطفل ده… قلبي اتعلّق بيه بطريقة مش طبيعية. بقى ينام جنبي، يرضع، ويصحى يضحكلي… وأشوفه بيلعب مع ابني، وأحس إنهم إخوات بجد. أوقات كتير، كان يسيب سريره وييجي ينام في حـ,ـضني… وابني يلحقه… وألاقي نفسي برضع الاتنين سوا، وأنيمهم في حـ,ـضني. لحظات دافية… عمري ما حسيت بيها قبل كده 🥹🤍 بس في نفس الوقت… كل ما كان يعيّط، قلبي كان بيوجعني أكتر. كنت ببص له وأقول: “ده طفل يتيم… وأمه سابته.” فكنت بحـ,ـضنه أكتر… كأني بحاول أعوضه عن كل حاجة نقصته.

بقيت بحبه كأنه ابني فعلًا… مش مجرد طفل عندي في البيت. لحد ما في يوم… كنت قاعدة بلعب مع الأطفال، وهو نايم في حـ,ـضني… وفجأة، الباب خبط. جوزي قام يفتح… وسمعت صوت ست… صوت أنا عمري ما سمعته قبل كده… بس فيه حاجة فيه خوّفتني. وبعد ثواني… جوزي بصلي بنظرة غريبة وقال: “تعالي… في حد عايز يشوف الطفل.” قلبي وقع… قمت وأنا شايله الطفل ومش فاهمة في إيه… ولما خرجت للصالون… اتجمدت مكاني. لأن اللي كانت واقفة قدامي…

كانت أمه. تكملة القصة: اتجمدت مكاني… وأنا شايلة الطفل في حـ,ـضني، وهو نايم ووشه في رقبتي كأنه حاسس بالأمان. هي كانت واقفة قدامي… متشيكة، لابسة لبس جديد، وشها متغير… مش نفس الست اللي كنت بشوفها قبل كده. بصّتلي نظرة سريعة، وبعدين عينيها راحت على الطفل. قالت بهدوء غريب: “هاتيه.” الكلمة كانت بسيطة… بس وقعت عليّ زي الصاعقة. شدّيت الطفل عليا أكتر من غير ما أحس، وقلبي بيدق بسرعة. بصيت لجوزي، مستنية منه كلمة… أي كلمة.

قالها: “ده ابني.” سكتت ثواني، وبعدين ردّت: “وأنا أمه.” الصمت ملأ المكان… حتى صوت أنفاسنا كان مسموع. حماتي خرجت من أوضتها على الصوت، أول ما شافتها وشها اتقلب، وقالت بعصبية: “جاية بعد كل ده؟ فاكرة إنك ينفع ترجعي تاخديه كده؟” هي ما بصّتلهاش حتى… كانت مركزة معايا أنا، ومع الطفل اللي في حـ,ـضني. قربت خطوة وقالت: “أنا سيبته غصب عني… كنت محتاجة أبدأ حياتي من جديد. دلوقتي ظروفي اتغيرت، وجيت آخده.” الكلام دخل قلبي زي السكينة.

“سيبته غصب عني؟” طب وهو ذنبه إيه في كل ده؟ بصيت للطفل… كان لسه نايم، ماسك في هدومي بإيده الصغيرة. قلت بهدوء وأنا بحاول أتمالك نفسي: “هو بقاله شهر عندي… وأنا اللي برعاه. هو متعود عليا.” ردّت بسرعة: “وأنا أمه… وده حقي.” جوزي حاول يهدّي الموقف وقال: “طب نقعد نتكلم بهدوء… مش كده.” بس أنا… كنت حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي. الشهر اللي فات عدى عليّ كأنه عمر كامل. أنا مش بس اهتميت بيه… أنا حبيته.

حبيته بجد. قعدنا كلنا، والتوتر كان مالي المكان.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى