هي بدأت تحكي إنها اتجوزت، وإن جوزها الجديد وافق إنها تجيب ابنها يعيش معاهم، وإنها “جاهزة تكون أم”. الكلمة دي وجعتني. “جاهزة تكون أم؟” طب الشهر اللي فات كان إيه؟ تجربة؟ استراحة؟ حماتي رفضت تمامًا، وقالت إنها مش هتسيبه بسهولة. بس الحقيقة اللي محدش قدر ينكرها… إنها أمه. والقانون… في صفها. فضلت ساكتة طول الوقت، شايلة الطفل وبحـ,ـضنه، وهو بدأ يصحى ويعيّط… كأنه حاسس إن في حاجة غـ,ـلط. بسرعة هديته، وابتديت أهزّه في حـ,ـضني زي ما متعود… وساعتها حصلت حاجة كسرتني.
مدّ إيده الصغيرة على وشي… وبصلي. اللحظة دي… خلت عيني تدمع من غير ما أحس. هي شافت كده، وسكتت شوية… وبعدين قالت بنبرة أخف: “أنا مش جاية أخده وأقطعكم منه… بس هو لازم يعيش معايا.” بصيت لها، لأول مرة أشوف في عينيها حاجة شبه الندم… أو يمكن خوف. قلت بصوت مهزوز: “هو اتعلّق بيا… وأنا كمان.” سكتت… وبعدين قالت: “أنا عارفة… وعشان كده أنا جاية بدري، قبل ما يكبر أكتر.” الكلمة دي كانت منطقية… بس مؤلمة.
قضينا ساعات بنتكلم… بين شد وجذب، بين عقل وقلب. في الآخر، جوزي قال حاجة حسمت جزء كبير من الموضوع: “إحنا مش عايزين نحرم الطفل من أمه… بس كمان مش هينفع نختفي من حياته.” اقترحنا حل… إنها تاخده، بس يفضل بينا تواصل مستمر. نزوره، ويزورنا، ونفضل جزء من حياته. هي وافقت… بعد تردد. وجت اللحظة اللي كنت خايفة منها. قامت وقفت قدامي، ومدّت إيديها تاخده. أنا… إيدي ما رضيتش تسيبه. بصيت له… ودموعي نزلت من غير صوت.
قربته مني أكتر، وبوسته في خده… وشميت ريحته، كأني بحفظها جوايا. وبعدين… ببطء… سلمته. أول ما خرج من حضـ,ـني، حسّيت إن في حاجة اتشالت مني. هو بدأ يعيّط… ويمد إيده ناحيتي. قلبي كان بيتقطع. كنت عايزة آخده تاني… أضمه… أقولهم “لا، هو ابني أنا.” بس ما قدرتش. وقفت مكاني… بعيط في صمت. هي خدته وحاولت تهديه، وهو بيبصلي أنا… مش ليها. اللحظة دي… عمري ما هنساها. خرجت من البيت وهو معاها… وسابت وراها هدوء تقيل.
رجعت أوضتي… لقيت سريره فاضي. حـ,ـضنته… وفضلت أعيط. الأيام اللي بعد كده كانت صـ,ـعبة جدًا. كنت بصحى أدور عليه… أسمع صوته في خيالي. بس مع الوقت… بدأنا نزوره. في الأول، كان بيعيّط لما يشوفني… مش عايز يسيبني. وبعدين، واحدة واحدة… بدأ يتعود. بس كل ما يشوفني… كان بيجري عليا. وكان ده كفاية بالنسبة لي. عدّى وقت… وكبر شوية. وبقى فاهم إن عنده “ماما” وعنده “أنا”. وفي يوم، وهو عندي في زيارة… حصلت لحظة غريبة. كان بيلعب مع ابني، وبعدين فجأة وقع واتخبط.
جري عليا بسرعة… وقال أول كلمة واضحة: “ماما!” سكت المكان… وأمه كانت واقفة بتبص. قلبي وقف لحظة. بصيت لها… مستنية رد فعلها. بس هي… ابتسمت ابتسامة خفيفة، وقالت: “خلاص… واضح إنه عنده مامتين.” في اللحظة دي… حسّيت براحة غريبة. يمكن أنا مش أمه اللي ولدته… بس أنا كنت حـ,ـضنه… وأمانه… في وقت هو كان محتاج فيه ده. والحقيقة؟ الحب… عمره ما بيكون محدود. هو اتولد ليها… بس جزء من قلبه… هيفضل عندي أنا.