أنا ست متجوزة، وعديت بحاجات صعبة جدًا مع حماتي… لدرجة إني عمري ما تخيلت إننا ممكن نوصل للي حصل. من أول الجواز، كانت دايمًا بتقف في صف سلفتي… عشان ببساطة بنت أخوها. أي مشكلة، أي خناقة، أنا الغلطانة حتى لو كنت ساكتة. كنت بقول لنفسي: “معلش… دي أم جوزي، استحملي.” بس الموضوع ما وقفش عند كده. في يوم… الخناقة كبرت بشكل بشع. اتحولت من كلام لمد إيد. أيوه… حماتي ضــ,,ـــــربتني. وقبل ما أستوعب اللي بيحصل… لقيتها بتزعق وبتقولي أمشي، وفعلاً طردتني من البيت نص الليل… قدام جوزي، اللي وقف متجمد مش عارف يعمل حاجة.
الليلة دي عمري ما نسيتها. الإحساس بالإهانة… والوجع… ونظرات الناس. ومن ساعتها، جوايا حاجة اتكسرت. — عدّى وقت… وفجأة الدنيا قلبت. حماتي وقعت، وحصلها شرخ في ضهرها. ومع تعب السكر، حالتها بقت صعبة جدًا… لدرجة إنها محتاجة حد يساعدها في أبسط حاجاتها اليومية. وسلفتي؟ رفضت تمامًا. قالت بالحرف: “أنا مقدرش أشيلها ولا أنضفها.” وأولادها الرجالة؟ هي نفسها اتكسفت إنهم يقربوا للحاجات دي. وجوزي… كان تايه. واقف بين أمه وبين مراته، ومش عارف يعمل إيه. —
المفاجأة؟ أنا اللي نزلت. أيوه… أنا. دخلت عليها، وشفتها بالحالة دي… ضعيفة، مكسورة، مش شبه الست اللي كانت واقفة قدامي زمان بكل القوة دي. ومن غير ما أفكر كتير… بدأت أساعدها. بعمل لها كل حاجة بإيدي… من غير قرف، من غير تردد. بس جوايا؟ في وجع لسه عايش. كل مرة ببص لها… بفتكر اللي حصل. كل كلمة، كل لحظة إهانة. — النهارده… جوزي بصلي وقال بهدوء: “أنا مش بجبرك… بس لو تقدري تنزليلها كل يوم تساعديها. ولو ده هيبقى تقيل عليكِ، أنا هخفف عنك في العيال وفي أي حاجة.”
وسابلي القرار. — أنا دلوقتي واقفة بين صوتين جوايا… صوت بيقول: “دي ست كبيرة ومريضة… اعملي الصح وساعديها، يمكن ربنا يجبر بخاطرك.” وصوت تاني بيصرخ: “دي اللي كسرتك وطردتك في نص الليل… إزاي تنسي؟” — وقفت قدام بابها تاني النهارده… إيدي على المقبــ,,ـــــض… وقلبي بيدق بسرعة. كنت لسه هفتح الباب… لكن سمعت صوتها من جوه بتقول جملة خلتني أتجمد في مكاني… 😳 تمام… نكمل بنفس الأسلوب ونقفّل القصة بشكل قوي 👇 — كنت لسه هفتح الباب…
لكن سمعت صوتها من جوه بتقول جملة خلتني أتجمد في مكاني… 😳 “أنا عارفة إني ظلــ,,ـــــمتها… بس حتى دلوقتي مش قادرة أبص في وشها.” وقفت مكاني… إيدي على المقبــ,,ـــــض، وقلبي بيدق بشكل غريب. كنت متوقعة أسمع أي حاجة… إلا الاعتراف ده. صوت سلفتي جه بعدها، بنبرة فيها ضيق: “طيب ما تعتذري وخلاص، بدل ما كل يوم في الإحراج ده!” ردت حماتي بسرعة، وكأنها بتدافع عن نفسها: “مش سهلة… مش قادرة. اللي اتكسر مش بيرجع بسهولة.”
الكلام دخل جوايا زي السكــ,,ـــــينة… مش عارفة ليه، بس حسيت إننا إحنا الاتنين موجوعين، كل واحدة بطريقتها. فتحت الباب بهدوء… أول ما شافتني، سكتت. وسلفتي بصتلي باستغراب، وقامت وقالت: “أنا ماشية، خليكي بقى معاها.” وسابتنا لوحدنا. — دخلت وقعدت جنب السرير… وهي كانت مغمضة عينيها، كأنها بتهرب مني. لا قالت “إزيك”… ولا حتى بصت في وشي. بدأت أعمل اللي متعودة عليه… أظبط لها السرير، أساعدها، أجهز لها كل حاجة. في نص الشغل… سمعتها بتقول بصوت واطي جدًا:
“ليه بتعملي كده؟” وقفت لحظة… وبصيت لها. كانت أول مرة تبصلي من ساعة ما دخلت. قولتلها بهدوء: “عشان ده الصح.” سكتت شوية… وبعدين قالت: “أنا أذيتك.” الجملة كانت بسيطة… بس تقيلة جدًا. مش اعتذار صريح، بس كفاية تهز حاجة جوايا. قولتلها: “آه… أذيتيني.” الصمت رجع تاني… بس المرة دي كان مختلف. — الأيام عدّت… وبقيت بنزل لها كل يوم. مش علشان حد طلب مني، لكن علشان أنا اخترت ده. كل مرة كنت بساعدها، كنت بحس إن جوايا صراع…
بس في نفس الوقت، في حاجة بتتهدى. كانت بتتكلم معايا أكتر… تحكيلي عن تعبها، عن خوفها… عن إحساسها إنها بقت عبء. وفي يوم، وأنا بظبط لها الأكل، قالت فجأة: “أنا عمري ما كنت أتخيل إنك تطلعي كده.” بصيت لها وسألتها: “يعني إيه؟” قالت وهي باصة في الأرض: “كنت فاكرة إنك ضعيفة… وإنك مش هتستحملي. بس انتي طلعتِ أقوى مني.” الكلام لمسني… بس ما مسحش اللي فات. — لحد ما جه اليوم اللي حصل فيه حاجة غيرت كل حاجة…
كنت عندها كالمعتاد، وجوزي كان موجود. وفجأة قالت: “أنا عايزة أقول حاجة.” بصينا لها إحنا الاتنين… قالت وهي بتحاول تقعد، وصوتها مهزوز: “أنا غلطت في حقك… وغلطت جامد. واللي عملته فيكي يومها… عمري ما هنساه.” سكتت لحظة… وبعدين كملت: “لو الزمن رجع بيا، ما كنتش عملت كده. سامحيني… لو تقدري.” اللحظة دي… أنا استنيتها كتير. كنت فاكرة إني أول ما أسمعها، هسامح على طول… وهرتاح. بس الحقيقة؟ وقفت ساكتة. قلبي كان بيشدني ناحية السماح… وعقلي بيفكرني بكل اللي حصل.
بصيت لها… ست ضعيفة، مكسورة، مش نفس الشخص اللي كسرني زمان. وقتها فهمت حاجة مهمة… إن التسامح مش معناه إنك تنسى، ولا معناه إنك توافق على اللي حصل. التسامح معناه إنك تختار تسيب الوجع… علشان ترتاح أنت. — قربت منها… ومسكِت إيدها. وقولتلها بهدوء: “أنا مش قادرة أنسى… بس هحاول أسامح.” دموعها نزلت… لأول مرة أشوفها بتعيط كده. — خرجت من عندها اليوم ده… وأنا حاسة بحاجة غريبة. مش نصر… ومش هزيمة… لكن راحة. راحة إني اخترت أكون إنسانة أحسن… مش علشانها، لكن علشان نفسي.
— دلوقتي… لسه بنزل لها كل يوم. مش علشان واجب، لكن علشان أنا قررت أعمل كده. والحقيقة؟ أنا ما ندمتش. لأن في الآخر… اللي بنزرعه في الناس، بيرجع لنا بشكل أو بآخر. وأنا اخترت أزرع رحمة… حتى لو اتأذيت قبل كده 💔🫶 —