أنا جوزي مسافر الإمارات بقاله 8 سنين… من تاني أسبوع جواز أيوه… تاني أسبوع بس. لسه ما لحقتش أحفظ ملامح بيته، ولا أتعوّد على وجوده… سافر. وسابني في بيت عيلة. اللي عاش في بيت عيلة يفهم يعني إيه تبقى موجود… بس مش مرتاح. بصحى من الفجر، أطبخ، أنضف، أخدم، أسمع كلام… واليوم يخلص وأنا حرفيًا مش طالعة شقتي غير عشان أنام عدّت سنين… وأنا مستحملة. كنت بقول لنفسي: “استحملي… ده بيبني مستقبلنا.” ربنا كرمني بولد وبنت
وهو؟ كان بينزل أسبوع في السنة… أسبوع بس. الغريب؟ كنت برضه بحبه… ومستنية منه كلمة حلوة تعوضني. كل فلوسه كانت بتتحوش عشان “بيتنا”. وأنا كمان بعت دهبي… وميراثي… كل حاجة حطيتها معاه وفعلًا… بنينا بيت. كبير… 3 أدوار… في قرطين كنت شايفاه حلمي… تعبي… عمري كله متجسد فيه. لكن من كام شهر… بدأت أحس إن في حاجة غلط. حم,,اتي بتكلمه كتير… بطريقة مش مريحة. ولما كنت أسأل… تتهرب. قلبي كان بيقولي إن في مصيبة جاية…
بس ماكنتش متخيلة حجمها. لحد ما في يوم… وصلني خبر… كأنه خبطني على وشي. جوزي… متجوز. مش بس كده… متجوز ست مصرية مغتربة معاه هناك وقتها حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي. 8 سنين صبر… تعب… حرمان… وفي الآخر… دي النهاية؟ بس الصدمة الأكبر… لسه جاية. عرفت إنه ناوي ينزل بيها… ويعيشها في البيت… اللي أنا بنيته من دمي وتعبي. البيت اللي بعت فيه دهبي… وحرمت نفسي عشانه. مافكرتش كتير. في نفس اليوم… روحت عملت توكيل… ونقلت كل حاجة باسمي.
كل طوبة… كل ورقة… كل حاجة… ماعدا شقة بيت أهله. الدنيا اتقلبت. كلام… ضغط… اتهام,,ات. “يعني إيه؟ ده جوزك!” “ما هو مقتدر… يتجوز!” “إنتي كده بتخربي بيتك!” كأن كل اللي عشته… ملوش أي قيمة كلمته. كنت مستنية منه حتى اعتذار… أي كلمة. رد عليا بمنتهى البرود: “اض,,ربي دماغك في الحيطة.” سكت لحظة… قلبي كان بيتكسر بصمت. بس لما عرف إني نقلت كل حاجة باسمي… صوته اتغير. بقى عصبي… وبدأ يهددني بالطلاق. الغريب؟ إني ماخفتش. قلت له بكل هدوء:
“طلقني.” يمكن دي أول مرة أحس إني باخد قرار لنفسي. وفعلًا… وافقت على الطلاق. وقررت أعيش أنا وعيالي في البيت اللي تعبت فيه… مش هسيبه لحد. لكن من يومها… والناس حواليّ مش سايباني في حالي. “إنتي ظالماه…” “حرمتِه من حقه…” “هو راجل… ومن حقه يتجوز…” الكلام دخل دماغي… رغم إني كنت واثقة من نفسي. لحد ما في يوم… حد قالي جملة غريبة خلتني أقف مكاني: “طيب ما تسأليش نفسك… هو ليه وافق بسهولة يطلقك؟” ساعتها…
حسيت إن في حاجة أنا مش شايفاها. حاجة أكبر من مجرد جواز تاني… ولأول مرة… خفت بجد. لأني بدأت أفكر… يا ترى هو كان مخطط لإيه من الأول؟… — من ساعة الجملة دي… وأنا مش على بعضي. “هو ليه وافق بسهولة يطلقك؟” السؤال بسيط… بس وجعني. لأني كنت فاكرة إني كده كسبت. خدت حقي… وحميت تعب سنيني. بس… يا ترى فعلًا كده؟ فضلت يومين بفكر… أربط الكلام ببعضه. جوايا إحساس غريب بيقولي إن الموضوع أكبر من مجرد جواز تاني.
بدأت أراجع كل حاجة. كل مكالمة… كل تصرف… كل كلمة قالها. افتكرت إنه آخر فترة قبل ما الموضوع يتكشف… كان بيزن عليا أبيع البيت. كان بيقول: “نبيعه ونشتري حاجة أصغر… والباقي نستثمره.” وقتها رفضت. قلت له: “ده تعب عمرنا… مش هنفرّط فيه.” هو سكت… بس شكله ماكنش عاجبه. رجعت أفكر… طب لو هو أصلًا ناوي يعيش فيه مع مراته الجديدة… كان هيبيعه ليه؟ ساعتها حسيت إن في حاجة مش راكبة. قررت أتحرك. أول حاجة عملتها… رحت لواحد معرفة بيفهم في القانون.
حكيت له كل حاجة. بصلي كده وقال: “إنتي عملتي الصح لما نقلتي الملكية… بس…” وقِف عند “بس” دي… وقلبي وقع. قال: “جوزك ممكن يطع,,ن في الموضوع لو يثبت إن الفلوس كانت منه… أو إنك نقلتي الملكية من غير علمه وهو كان مغترب.” اتلخبطت. يعني إيه؟ يعني ممكن ياخد كل حاجة تاني؟! رجعت البيت وأنا دماغي هتنفجر. ليلتها ما نمتش. تاني يوم… قررت أكلمه. كنت عايزة أفهم منه… أي حاجة. رنّيت… رد بعد فترة. صوته كان هادي… بشكل غريب.
قلت له: “إنت كنت ناوي تبيع البيت ليه؟” سكت لحظة… وبعدين قال: “عادي… مصلحة.” قولت له: “ولا كنت ناوي تبيعه وتقسمه بينك وبين مراتك؟” ضحك. آه… ضحك. الضحكة دي خوّفتني أكتر من أي حاجة. قال: “إنتي لسه فاكرة نفسك فاهمة كل حاجة؟” قلبي دق بسرعة. قلت له: “وضح.” سكت شوية… وبعدين قال جملة عمري ما هنساه: “أنا من الأول… ماكنتش ناوي أرجعلك.” سكت. مش قادرة أتكلم. كمل: “البيت ده كان خطوة… مش نهاية. كنت هبيعه… وأبدأ حياتي هناك.”