سألته بصوت مكسور: “وطب أنا؟ وعيالك؟” رد بمنتهى البرود: “إنتي ليكي اللي اتبعتلك… والعيال كنت هبعتلهم فلوس.” وقتها… حسيت إن 8 سنين من عمري كانوا كدبة كبيرة. مش بس خانني… ده كان بيرتب يخرجني من حياتُه بهدوء… وكأني ولا حاجة. قفلت معاه… وإيدي بتترعش. بس لأول مرة… ماعيطتش. في حاجة جوايا اتكسرت فعلًا… بس في نفس الوقت… حاجة تانية اتبنت. قوة غريبة… ماكنتش أعرف إنها عندي. قررت أواجه الواقع. بدأت أرتب حياتي من جديد. اهتميت بولادي… نقلتهم مدارس أحسن.
بدأت أفكر أشتغل… أعتمد على نفسي. الناس فضلت تتكلم. فيه اللي قال إني ظل,,مته. وفيه اللي قال إني “ست قوية”. بس الحقيقة؟ أنا كنت بس واحدة… قررت ما تتكسرش. عدّى شهر… وبعدين اتنين… وفي يوم… لقيت رقم غريب بيرن. رديت. صوت ست… هادي… ومتوتر. قالت: “أنا عايزة أقابلك… ضروري.” سألتها: “مين؟” سكتت لحظة… وبعدين قالت: “أنا… مراته.” اتجمدت مكاني. هي؟ بتكلمني أنا؟ ليه؟ وافقت أقابلها… رغم خوفي. اتقابلنا في كافيه هادي. أول ما شفتها… كانت عادية جدًا.
مش زي ما تخيلتها خالص. بصتلي بعينين مليانين قلق… وقالت: “أنا لازم أحكيلك الحقيقة.” قلبي بدأ يدق بسرعة. قالت: “هو قالك إيه عني؟” قولت لها ببرود: “ولا حاجة… غير إنه اتجوزك.” هزّت راسها… وقالت: “أنا ماكنتش عارفة إنه متجوز.” سكت… مش مصدقة. كملت: “اتجوزني عرفي الأول… وقاللي إنه مطلق… وبعدين وعدني يوثق الجواز لما ينزل مصر.” اتسمرت مكاني. يعني… هو ضحك علينا إحنا الاتنين؟ قالت وهي بتبص في الأرض: “ولما عرف إني بدأت أشك… قاللي إنه هيبيع البيت في مصر ويستقر معايا هناك.”
هنا… حسيت الصورة بدأت تكتمل. كل حاجة بقت واضحة. هو كان بيلعب على الناحيتين… واخد من دي… وواخد من دي… وفي الآخر ناوي يختفي. بصتلي وقالت: “أنا جاية أقولك… خدي بالك. لأنه مش ناوي يسيب الموضوع يعدّي كده.” اتوترت: “تقصد إيه؟” قربت مني شوية… وقالت بصوت واطي: “هو قال… إنه هيخلّيكِ ترجعي كل حاجة… حتى لو بالطريقة اللي إنتي مش متوقعاها.” ساعتها… حسيت بقشعريرة في جسمي كله. وسألتها بصوت مرتعش: “طريقة إيه؟…” بصت حواليها… وبعدين قالت جملة خلت قلبي يقف:
“هو ناوي ينزل مصر قريب… ومش لوحده…” وسكتت. وسابتني أنا… لوحدي مع فكرة واحدة بتدوّر في دماغي: يا ترى… ناوي يعمل إيه بالظبط؟… — جملة واحدة كانت بتتردد في دماغي وأنا راجعة من الكافيه: “مش لوحده…” يعني إيه؟ مين معاه؟ وناوي يعمل إيه؟ طول الطريق وأنا حاسة إني داخلة على حاجة تقيلة… مش مجرد مشكلة عادية. أول ما وصلت البيت… بصيت لولادي. كانوا قاعدين بيضحكوا عادي… ولا كأن في حاجة. ساعتها بس خفت بجد. مش على نفسي… عليهم.
قررت ما أستناش. تاني يوم روحت للمحامي وحكيت له كل حاجة بالتفصيل. كل كلمة قالتها مراته… كل تهديد غير مباشر. المحامي سكت شوية… وبعدين قال: “إحنا هنمشي صح… مش هنستنى لما هو يتحرك.” بدأنا نراجع كل الأوراق. عقود البيت… التحويلات… أي دليل يثبت إن ليا حق. قاللي بوضوح: “إنتي موقفك قوي… بس لازم تبقي جاهزة لأي حاجة.” رجعت البيت وأنا حاطة خطة في دماغي: مش هخاف… ومش هتراجع. عدّى أسبوع… وبعدين التاني… لحد ما في يوم…
صحيت على خبط جامد على الباب. قلبي وقع. بصيت من العين السحرية… وكان هو. واقف قدام الباب… وبجنبه راجلين. إيدي بدأت ترتعش… بس مسكت نفسي. فتحت الباب شبر واحد بس. قلت له بهدوء: “خير؟” بصلي بنظرة عمري ما شوفتها منه قبل كده… نظرة كلها غض,,ب. قال: “افتحي الباب كويس… جايين نتفاهم.” قلت له: “مفيش كلام بينا… كل حاجة بينا بقت قانون.” وشه احمرّ… وقرب خطوة وقال: “إنتي فاكرة نفسك كسبتي؟” سكت… بس عيني في عينه.
كمل بصوت واطي: “آخر فرصة… ترجعي كل حاجة زي ما كانت.” وقتها حسيت إن الخوف اللي جوايا بيتحوّل لحاجة تانية… غض,,ب. قلت له: “انسَ.” ثانية صمت… وبعدين حصل اللي ماكنتش متوقعاه. واحد من اللي واقفين معاه اتدخل وقال: “خلّصي الموضوع يا مدام بدل ما يكبر.” ساعتها فهمت. هو جاي يضغط… يمكن يخوّفني… يمكن يرعبني. بس هو ما يعرفنيش دلوقتي. رفعت صوتي شوية وقلت: “إنتو واقفين قدام بيتي… ولو ما مشيتوش حالًا هطلب الشرطة.” لحظة توتر…
بصوا لبعض. وهو… كان بيغلي. بس واضح إنه ماكنش متوقع رد فعلي. اتراجع خطوة… وقاللي وهو بيبصلي بنظرة تهديد: “أنا مش هسيبك.” قفلت الباب في وشه… وقلبي بيدق بجنون. وقفت ورا الباب شوية… لحد ما اتأكدت إنهم مشيوا. وبعدين… أول مرة… انهرت. مش ضعف… بس تفريغ لكل اللي جوايا. عدّى اليوم ده… وعدّى اللي بعده. بس المرة دي… أنا ماكنتش لوحدي. المحامي بدأ إجراءات رسمية ضده. وقدّمنا بلاغ بالواقعة اللي حصلت. والأهم… مراته التانية وافقت تشهد.
لأنها هي كمان… اكتشفت إنه بيكذب عليها في حاجات تانية. بدأت الصورة تتكشف… واحدة واحدة. حسابات مخبية… ديون… وعلاقات مشبوهة. الشخص اللي كنت فاكرة إني عايشاه 8 سنين… طلع شخص تاني خالص. بعد شهور من شد وجذب… القضية خلصت. وأخدت حكم يثبت حقي في البيت بالكامل. ومصاريف لأولادي. وهو؟ اضطر يرجع تاني… خسر شغله هناك بسبب المشاكل. وفي الآخر… لقى نفسه خسر كل حاجة. مراته التانية سابته. وأهله… بعد ما كانوا واقفين معاه… بدأوا يبعدوا.
وأنا؟ أنا رجعت لنقطة الصفر… بس المرة دي… بإيدي أنا. بقيت أقف في بيتي… أبص حواليا… وأفتكر كل يوم تعب… كل دمعة… كل تضحية. بس بدل ما توجعني… بقت بتقوّيني. الناس بطلت تقول إني ظالماه. بالعكس… بقوا يقولوا: “دي أخدت حقها.” بس الحقيقة اللي محدش فاهمها… إني ماكنتش بدوّر على انتقام… ولا كسبان وخسران. أنا كنت بس… عايزة أرجّع نفسي. والنهارده… لما ولادي بيجروا في البيت… ويضحكوا… بعرف إني اخترت صح. حتى لو الطريق كان صعب…
بس في الآخر… أنا خرجت من القصة دي مش مكسورة… لكن أقوى بكتير