منوعات

مرات اخويا حكايات دنيا اشرف

  أنا (٢٧ سنة) عايشة في بيت عيلة، وأخويا الكبير اتجوز من ٤ شهور مراته بصراحة… مفيهاش غلطة واضحة. مؤدبة، هادية، وشكلها جميل، وكل حاجة تبان “تمام” من بره. بس في حاجة غريبة جدًا بدأت تخليني مش مرتاحة خالص… في بيتنا، العُرف إن أبواب الشقق بتفضل مفتوحة طول اليوم. إحنا داخلين طالعين على بعض، بناكل سوا، ونعيش كأننا شقة واحدة كبيرة 👪 طول عمرنا كده… ومفيش حد اشتكى. من أول ما مرات أخويا دخلت البيت… بابهم مقفول.

في الأول قلت عادي، لسه جديدة وبتتأقلم. بس الموضوع فضل زي ما هو… يوم ورا يوم. لما كنت بطلع أخبط… مفيش رد. أفضل مستنية شوية… لحد ما تفتح بعد وقت طويل. وساعات أحس إنها كانت واقفة ورا الباب أصلاً! الغريب إنها عمرها ما سابت المفتاح في الباب من بره، ولا مرة 🔑 بدأت ألاحظ حاجة تانية… كل مرة تفتح الباب، بيبقى شكلها متلخبط… وكأنها اتفاجئت بيا جدًا. لبسها بيكون… مش مناسب خالص إنها تفتح بيه لحد من العيلة.

مرة جمعت شجاعتي وقلت لها بهدوء: “ممكن لما تفتحي الباب تبقي لابسة حاجة مناسبة؟” بصتلي بنظرة غريبة وقالت بكل هدوء: “أنا في بيتي.” الكلمة دي فضلت ترن في ودني… — قلبي وقع… إزاي في صوت راجل جوا غير أخويا؟ فضلت واقفة قدام الباب، مش عارفة أتحرك… ولا حتى أخبط تاني. ثواني وعدّت… وبعدين سمعت صوتها وهي بتقرب من الباب. فتحت… وبصتلي بنفس النظرة الهادية كأن مفيش حاجة. قولتلها وأنا بحاول أمسك نفسي: “أخويا فين؟” قالت ببساطة:

“نزل يجيب حاجة من تحت.” الكلمة دي خبطت في دماغي… طب والصوت اللي سمعته؟! حاولت أبص وراها… الشقة كانت هادية جدًا بشكل غريب. مفيش أي حركة… مفيش أي صوت. قولتلها: “كنت سامعة صوت جوا.” ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت: “يمكن التليفزيون.” بس أنا متأكدة… مكنش تليفزيون. نزلت وأنا تايهة… وعقلي مش راضي يهدى. وفي دماغي فكرة واحدة بس: في حد كان جوه. استنيت أخويا لما رجع… وبمجرد ما شوفته، خدته على جنب وسألته بصراحة: “إنت كنت فين؟”

قال: “كنت تحت بشتري طلبات.” بصيت في عينيه… وحكيتله كل حاجة. عن الصوت… وعن الجملة اللي سمعتها. سكت شوية… وساعتها لأول مرة، ملامحه اتغيرت. مش اتفاجئ… ولا حتى استغرب. بالعكس… كان شكله كأنه… عارف. قاللي بهدوء: “إنتي سمعتي إيه بالظبط؟” كررتله الجملة… فضل ساكت ثواني… وبعدين أخد نفس طويل وقال: “أنا كنت ناوي أحكي… بس مش دلوقتي.” طبعًا اتعصبت: “تحكي إيه؟ في إيه؟!” بصلي وقال: “مراتي… بتشتغل من البيت.” استغربت: “ماشي… وبعدين؟” قال: “هي مترجمة… وبتشتغل مع ناس برا مصر، وبتعمل اجتماعات صوت وصورة طول اليوم.”

سكت شوية وكمل: “وعشان كده بتقفل الباب… وبتتأخر تفتح… وبتبقى متلخبطة… عشان فجأة بتخرج من الميتنج.” وقتها حسيت إني… اتصدمت. قال كمان: “هي اتضايقت جدًا من موضوع الباب المفتوح… بس حاولت تتأقلم. ولما لقت مفيش خصوصية، بدأت تقفل… وأنا وافقتها.” وقفت قدامه مش عارفة أقول إيه… كل السيناريوهات اللي في دماغي طلعت غلط. رجعت أفتكر كل موقف… كل مرة كنت شاكّة فيها… وإزاي فسّرت كل حاجة بشكل وحش. بس أخويا كمل كلامه وقال حاجة خلتني أتوتر تاني:

“بس في حاجة إنتي صح فيها.” بصيتله باستغراب… قال: “هي فعلًا مخبية حاجة… بس مش زي ما إنتي فاكرة.” سكت لحظة… وقال: “هي حامل.” اتجمدت. “وكانت عايزة تقولكم بنفسها… بس كانت خايفة من الزحمة والكلام والتدخلات… فاختارت تبعد شوية لحد ما تتطمن.” حسيت بمشاعر متلخبطة… راحة… وكسوف… وندم. طلعت تاني عندهم… خبطت على الباب. المرة دي… فتحت بسرعة. بصيتلها… وقلت بهدوء: “مبروك.” عينها وسعت بصدمة… وبعدين دمعت. دخلتني… ولأول مرة، الباب اتقفل… بس المرة دي، أنا اللي كنت مرتاحة.

ومن يومها… فهمت إن مش كل باب مقفول بيبقى وراه سر وحش… ساعات بيبقى وراه حد… بيحاول بس يعيش براحته. أخويا؟ ولا كأنه شايف حاجة! كل ما ألمّح له إني متضايقة، يغير الموضوع أو يسكت. حتى ماما كلمته بصراحة وقالتله: “إحنا بيت واحد يا ابني، مينفعش كده” رد عليها بكل برود: “يمكن إحنا اللي محتاجين نتغير.” ساعتها حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد “باب مقفول”. اللي زود شكوكي بجد… إنها عمرها ما نزلت قعدت معانا، ولا شاركت في أي حاجة.

ولا حتى مرة خبطت علينا من نفسها. وكأنها عايشة معانا… بس مش “معانا”. بدأت أركز أكتر… في يوم كنت طالعة عادي… ولقيت الباب مقفول كالمعتاد. خبطت… مفيش رد. خبطت تاني… برضه مفيش. بس المرة دي… وأنا واقفة قدام الباب… سمعت صوت جوا. مش صوت عادي… كان في حد بيتكلم. وقفت مكاني… وقلبي بدأ يدق بسرعة. لأن الصوت… ماكنش صوت أخويا. قربت ودني من الباب أكتر… وساعتها… سمعت جملة خلت جسمي كله يتجمد: “استنى… في حد بره.”

—

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى