“خرجوكِ من أوضتنا من إمتى؟”
فايزة زعقت: “مش وقت مشاكل عائلية!”
زعقت فيها لأول مرة: “اسكتي خالص! ليلى.. انطقي.”
ليلى بكت وقالت بصوت واطي: “بعد سفرك بـ 3 شهور.. أمك قالت البيت كبير عليا، وخدت الحساب البنكي، وقالتلي أوضة النوم الكبيرة لازم تفضل نظيفة للضيوف المهمين.. ورمونا ورا.”
فايزة ردت بوقاحة: “عشان ابنك كان بيبوظ العفش!”
ياسين همس وهو بيعيط: “أنا كان عندي 4 سنين بس يا بابا.”
سألتها: “وفين تليفونك؟”
ليلى وطت راسها.. أمي قالت: “ضيعته.”
ليلى ردت بكسرة: “حماتي خدته.. قالتلي كتر الكلام مع جوزك هيعطله وهيخسرك فلوس كتير..
وقالتلي إنك بقيت مديون والفلوس قلت، ولازم أرضى بلقمتي عشان متطردش أنا وابني في الشارع.”
كل كلمة كانت بتنزل زي السكين في قلب الصالة.
العريس “عمر” قام وقف.. وبص لـ فايزة بقرف:
“أنتي قولتيلي إن الفيلا دي بتاعتك.. وانك اللي بتديري كل حاجة.. أتاريكم عايشين على دم أخوكي ومجوعين ابنه؟”
طلع علبة الشبكة من جيبه، رماها على السفرة وقال:
“أنا مبيتشرفش بيا ناس بياكلوا حق اليتيم
وأبوه عايش.. فايزة.. انسي إنك عرفتيني.”
خرج هو وأهله، والضيوف بدأوا ينسحبوا واحد ورا التاني والوشوش مليانة قرف واشمئزاز.
أمي قعدت على الكرسي وهي منهارة..
مش عشان ندمانة، عشان “بريستيجها” ضاع قدام الناس.
طلعت تليفوني..
أمي سألت برعب: “بتعمل إيه؟”
قولتلها: “بمسح 5 سنين من الهبل.”
بصمة إيدي فتحت حساب البنك.. لغيت كل “التوكيلات” اللي كنت عاملها لأمي وأختي.
وقفت كل الكروت.. وسحبت صلاحيات التصرف في أي مليم.
كلمت المحامي بتاعي، وبلغته بـ “تبديد أمانة” واستغلال مالي ومنع إعالة.. وطلبت منه يرفع قضية “طرد” فورية لأي حد في البيت غير مراتي وابني.
بصيت لأمي وقولت:
“قدامكم ساعة.. تلموا هدومكم وتمشوا.”
أمي صرخت: “تطرد أمك في الليل؟”
قولتلها: “أنتي طردتي مراتي وابني 4 سنين في الضلمة والبرد..
أنا بس برجع الحق لأصحابه.”
فايزة بدأت تولول وتشتمني.. بس الأمن اللي طلبته وصل، وخرجوهم بالشنط تحت نظرات الجيران اللي عرفوا الحقيقة.
بعد ما الباب اتقفل.. البيت صوته اتغير.
مبقاش “لوكاندة” للضيوف الكدابين.. بقى بيت.
ليلى كانت لسه مش مصدقة.. بتعتذر لو طلبت مياه، بتستأذن وهي داخلة المطبخ.. وجعها محتاج سنين عشان يلم.
بس أول قرار خدته.. إني مش هرجع السعودية تاني.
الفلوس اللي فاضلة، والفيلا، والشركة اللي هفتحها هنا.. كلها هتكون تحت إيد ليلى.
أمي وأختي حاولوا يرجعوا بالدموع والتمثيل، بس اللي ينهش في لحم ابني وهو جعان، ملوش مكان في حياتي..
حتى لو كان دمي.
دلوقتي، ياسين بيلعب في الجنينة وهو شبعان.. وليلى رجعت تضحك من قلبها.. وأنا عرفت إن الغربة مش في بلاد بره.. الغربة
إنك تآمن للي من دمك وتخون اللي من روحك.
**النهاية.**
بقلم انجي الخطيب