“كنت فاكرة جوزي بيخوني… لحد ما عرفت الحقيقة” في الأول حاولت أقنع نفسي إني ببالغ… يمكن ضغط شغل… يمكن مشاكل عادية… بس الحقيقة كانت أوضح من إني أتجاهلها. جوزي اتغيّر. بقى بيخرج كتير من غير سبب مفهوم… مكالمات كتير… وأول ما أدخل عليه، يقفل بسرعة كأنه اتقفش. حتى طريقته معايا بقت فيها توتر غريب… كأنه شايل هم، بس مش عايز يقول. كنت براقبه من بعيد… قلبي بيتآكل، وعقلي بيحاول يلاقي مبرر. لحد الليلة اللي غيرت كل حاجة.
كان في الشاور… وموبايله على الكنبة. وقتها حسّيت إني واقفة بين اختيارين: إما أفضل عايشة في الشك… أو أعرف الحقيقة… حتى لو هتوجعني. إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه. قعدت أدور… لحد ما لقيت رقم متسجل باسم راجل. الغريب إن الرسايل بينهم كانت… مش طبيعية. “كل حاجة هتتم بكرة” “هي مش لازم تعرف” “اتأكد إنك لوحدك” جسمي كله سقع. حسّيت الأرض بتتهز تحت رجلي… مش بس خيانة… ده في سر… حاجة كبيرة… وأنا براها تمامًا. قفلت الموبايل بسرعة قبل ما يخرج، وقلبي بيدق بطريقة مرعبة.
فضلت طول الليل مش بنام… كل سيناريو أسوأ من اللي قبله. تاني يوم… مقدرتش أستحمل. أول ما دخل البيت، وقفت قدامه مباشرة… صوتي كان بيتهز، بس عيني كانت في عينه: “مين ده؟ وإيه اللي هيتم بكرة؟ وإيه اللي أنا مش لازم أعرفه؟” سكت. اللحظة دي كانت أطول من أي حاجة عدّت عليا في حياتي. بعدين… بصلي نظرة عمري ما شوفتها قبل كده. نظرة فيها خوف… وتردد… وكأن في حاجة أكبر بكتير من مجرد كدبة. وقتها قال جملة…
خلتني أتمنى إني ما فتحت الموبايل أصلاً… “أنا مكنتش عايزك تعرفي كده… بس خلاص… لازم أقولك الحقيقة…” 💔 وقرب مني خطوة… وقال بصوت واطي: “الليلة دي… ممكن تغيّر حياتنا كلها.” قرب مني خطوة… وقال بصوت واطي: “الليلة دي… ممكن تغيّر حياتنا كلها.” قلبي كان بيدق كأني هسمع صوته برا صدري. بصيت له وأنا مستنية الكلمة اللي هتكسّرني… أو تل أي أمل باقي جوايا. “أنا… مديون.” الكلمة نزلت عليّ زي الصاعقة. مش خيانة… بس برضه مش حاجة سهلة.
“خسرت فلوس في شغل غلط… واتورطت مع ناس… والرقم اللي شوفتيه ده واحد منهم.” ابتدى صوته يتكسر وهو بيكمل: “كانوا مهدديني… وبيقولوا لو ما دفعتش، هييجوا لحد عندنا… وأنا كنت بحاول أخلّص الموضوع لوحدي عشان ما أقلقكيش.” رجلي ما بقتش شايلاني… قعدت على الكرسي ودماغي بتلف. كل اللي كنت فاكرة إنه خيانة… طلع خوف… وهروب… وقرار غلط. “وبكرة؟” سألت وأنا حاسة إن صوتي جاي من بعيد. بصلي وقال: “هسلّمهم كل حاجة… العربية… والفلوس اللي قدرت أجمعها… يمكن يسيبونا في حالنا.”
اللحظة دي حسّيت إننا واقفين على حافة حاجة كبيرة… يا نعدّي منها سوا… يا نقع. سكت شوية… وبعدين قلتله بهدوء غريب حتى عليّ: “ليه ما قلتليش من الأول؟” نزّل عينه وقال: “كنت فاكر إني أحميكي… بس شكلي كنت بضيّعنا.” قومت وقفت قدامه… وقلبي لسه موجوع، بس المرة دي مش من شك… من حقيقة. “إحنا المفروض فريق… مش كل واحد بيحارب لوحده.” عدّى اليوم تقيل… والليل جه أسرع مما كنت عايزة. خرج وهو رايح يقابلهم… وفضلت أنا قاعدة مستنية… كل دقيقة بسنة.
كل السيناريوهات السودا كانت بتعدي في دماغي… لحد ما الباب خبط. جريت عليه وأنا مش عارفة هستقبل إيه. فتح الباب… ودخل. وشه كان مرهق… بس عينه فيها حاجة أول مرة أشوفها من فترة… راحة. قال وهو بيقعد بتعب: “خلصت… أخدوا كل حاجة… بس سابونا.” وقتها بس… حسّيت إني أقدر أتنفس. عدّت شهور بعد اللي حصل… خسرنا كتير فعلًا… بس كسبنا حاجة أهم. بقينا بنتكلم… بجد. بقينا بنواجه أي حاجة سوا… حتى لو كانت صعبة. وفي يوم، وأنا قاعدة معاه في الشقة الصغيرة اللي بدأنا منها من جديد…
بصيت له وابتسمت. أنا كنت فاكرة جوزي بيخوني… بس الحقيقة إنه كان بيغرق… وأنا كنت على وشك أسيبه لوحده. ومن يومها… اتعلمت إن أخطر حاجة مش السر… أخطر حاجة هي الصمت.