الظابط **حسام** برّق عينيه وبص لـ**أحمد** اللي وقع على الكرسي اللي وراه كأن جبل انهد فوق دماغه. “أمي؟!”.. الكلمة طلعت من بوق **أحمد** زي الهمس، شفايفه كانت بيضاء وبتترعش، والانتصار والغرور اللي كان داخل بيهم الأوضة من شوية اتمحوا تماماً، وحل مكانهم خزي وعار ملوش أول من آخر. الظابط **حسام** زعق في العسكري اللي واقف على الباب: “هاتلي فوراً بيانات الست **رانيا منصور** وعنوانها، واطلبلي قوة تطلع على بيت والدة الأستاذ **أحمد** حالا!”
لفيت لـ**أحمد** وأنا بصرخ في وشه بأعلى صوت عندي، الوجع اللي في قلبي كان أقوى من وجع جرح الولادة بمراحل: “أنا خاينة يا **أحمد**؟ كنت عايز تغسل عارك؟ أمك هي اللي عملت كده! أمك اللي كانت بتملى دماغك بالشك من أول يوم اتجوزنا فيه، هي اللي خططت ودبرت عشان تدمرني وتدمر شرفي!” **أحمد** حط راسه بين إيديه وبدأ يعيط بنحيب، صوت عياطه كان مالي الأوضة، بس دموعه مكنتش غالية عليا، دي كانت دموع الندم بعد خراب الملطة.
الظابط **حسام** قاطع,,نا وهو بيبص في ورقة العسكري لسه جايبها له: “يا فندم، اتقصينا عن **رانيا منصور**.. طلعت مش غريبة عن العيلة. **رانيا منصور** تبقى بنت خالة والدتك يا أستاذ **أحمد**!” هنا كل الخيوط اتشبكت في بعضها، والصورة وضحت قدامي زي الشمس. أم **أحمد** مكنتش بس عايزة تطلقني من ابنها وتثبت إني خاينة، دي كانت بتض.رب عصفورين بحجر واحد.. بنت خالتها ولدت بنت مي.تة وكان بقالها سنين بتتمنى ضفر عيل، وأنا ولدت بنت حية وصحتها كويسة. أم **أحمد** قررت تحرمني من بنتي، وتدمر سمعتي، وتدي بنتي الحقيقية لقريبتها عشان تربيها!
“يا ولاد الكلب..” الكلمة طلعت من قلبي محروقة. الظابط **حسام** أخدنا كلنا في عربية الشرطة، وأنا لسه شايلة الطفلة التانية اللي ملهاش ذنب في إيدي، ودموعي مش راضية تقف. وصلنا قدام بيت حم,,اتي في منطقة شبرا. الشرطة خبطت على الباب بقوة، ولما الباب اتفتح، ظهرت حم,,اتي، الست **سعاد**. كانت لابس جلابية بيتي، وفي إيدها الشمال.. كانت الغوايش الذهب العريضة المنقوش عليها الوردة بتلمع تحت إضاءة السلم. أول ما شافت الظابط وعساكر الشرطة وراهم أنا و**أحمد**، ملامح وشها اتغيرت 180 درجة، وحاولت تخبي إيدها الشمال ورا ضهرها بسرعة.
الظابط **حسام** دخل الشقة من غير استئذان وقال بنبرة صارمة: “الست **سعاد**؟ أنتي مقبوض عليكي بتهمة خ.طف وتبديل أطفال من المستشفى والتزوير في أوراق رسمية.” حم,,اتي صرخت ولطمت على ص,,درها: “خ.طف إيه وتبديل إيه يا بيه؟ أنت بتقول إيه؟ أنا ست حجة وأعرف ربنا!” **أحمد** قدم خطوتين ناحيتها، وعينيه حمراء زي الدم، وزعق بصوت هز جدران الشقة: “ليه يا أمي؟ ليه عملتي فيا كده؟ أنا كنت هطلق مراتي وأرميها في الشارع بسببك! كنت هسج,,نها بتهمة الزنا! ليه تس,,رقي بنتي وتديه لـ**رانيا**؟”
حم,,اتي لما لقت ابنها كشفها، وعرفت إن كاميرات المستشفى جابتها، كبريائها اتهد. بصتلي بنظرة غل وقالت وهي بتنهج: “عشان هي متستاهلكش! متستاهلش تجيب عيل يشيل اسمنا.. **رانيا** بنت خالتي أولى بالضنا، ودي حتة بت، كنت هطلق منى وأجوزك ست ستها تجيب لك الولد اللي يرفع راسك!” “فين بنتي؟” صرخت فيها وأنا بهجم عليها، والعساكر حجزوني عنها بالعافية: “بنتي فين يا سحرية يا مؤذية؟ بنتي فين؟” الظابط **حسام** كلبش إيد حم,,اتي وقال للعسكري: “خدوها على البوكس.. ويلا بينا على بيت **رانيا منصور** قبل ما تهرب بالبنت.”
ركبنا العربيات تاني، وكان الفجر بدأ يلوح في السما. وصلنا قدام عمارة **رانيا**. الشرطة كبست على الشقة، وأول ما الباب اتفتح، سمعنا صوت عياط طفلة صغيرة من الأوضة اللي جوه. قلبي دق بسرعة مليون دقة في الدقيقة. جريت جوه الشقة من غير ما أهتم بحد، فتحت باب الأوضة.. ولقيت **رانيا** قاعدة على السر,,,ير، حاضنة طفلة صغيرة وبتعيط برعب أول ما شافت الشرطة. بصيت للطفلة اللي في ح.ضنها.. ملامحها، شعرها، عينيها البني الصغيرين.. كانت نسخة مني ومن **أحمد** أول ما اتولد.
الظابط **حسام** دخل ورايا وقال لـ**رانيا**: “هاتي الطفلة دي يا مدام.. دي مش بنتك.” **رانيا** صرخت: “لأ.. دي بنتي! خالتي **سعاد** جابتهالي وقالتلي إن المستشفى بدلتهم بالخطأ عشان بنتي م,,اتت!” قربت منها وأنا بترعش، وأخدت بنتي الحقيقية من ح.ضنها. أول ما شيلتها وضميتها لص,,دري، البنت سكتت فجأة عن العياط، كأنها عرفت دقات قلب أمها الحقيقية. نزلت الحظاظة اللي في رجلها، وشفت الاسم المكتوب عليها بخط باهت وممسوح ومكتوب فوقيه بالمداد: **”بنت منى وأحمد”**. أخيراً.. بنتي رجعت لح.ضني. شرفي بان، وحياد حم,,اتي اتكشف، والكل عرف إني مظلومة وطاهرة.
لفيت عشان أخرج من الشقة وأنا ماسكة بنتي الحقيقية، والطفلة التانية الممرضة أخدتها عشان توديها لدار رعاية أو تتسلم لأهل **رانيا** الشرعيين لو ليهم حق. **أحمد** وقف قدامي في الطرقة، دموعه مغرقة وشه، وركع على ركبه في الأرض قدام عساكر الشرطة والظابط، ومسك طرف جلابيتي وهو بيعيط بح,,رقة: “منى.. سامحيني.. الشك كان عاميني، أمي هي اللي دمرتني ودمرت بيتنا.. أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان تسامحيني، ارجعي معايا عشان خاطر بنتنا.”