منوعات

كامله جوزى اشترى عماره بقلم اماني السيد

بيبص على شباك نادية
وشاف التلات أطفال.
عيونه ضاقت وهو بيراقبهم
ونفس السؤال بدأ يلمع في دماغه
ليه الأطفال دول شبهّي كده؟
ياسين فضل واقف وراه الإزاز، مش قادر يشيل عينه من عليهم. آدم كان بيلم شنطته، وليلى ومريم بيجروا ورا بعض قبل ما يخرجوا. الحركة، الضحك، حتى التحكيمة اللي في وش الولد وهو بيعدل نضارته.. كل حاجة كانت بتضــ,,ـــــرب جرس إنذار في عقله.
طلع موبايله وطلب رقم السكرتير الخاص بتاعه، صوته كان هادي بس فيه نبرة غريبة
عمارة رقم ١٤.. الشقة اللي في الدور التالت المواجهة ليا بالظبط..

عايز ملف كامل عن اللي ساكنين فيها.. قبل نهاية اليوم يا حازم.
نادية كانت بتنزلهم السلم بسرعة، قلبها بيدق لدرجة إنها حاسة إن العيال هيسمعوه.
يلا يا مريم.. ليلى امسكي إيد أخوكي..
فتحت باب العمارة وهي بتبص يمين وشمال زي المجرمين. العربية البنتلي لسه واقفة، والعمال بيفرغوا صناديق ضخمة.
ماما، شوفي العربية دي جامدة أوي! آدم وقف يبص بانبهار.
نادية شدت إيده بقوة آدم، اتفضل على الباص، مفيش وقت!
في اللحظة دي، باب العمارة اللي جنبه اتفتح.
ياسين خرج.. مش صدفة، هو كان مستني اللحظة دي.
نادية حست إن الأرض بتلف بيها.

السبع سنين كلهم اتجمعوا في نظرة واحدة. هو وقف مكانه، حط إيده في جيبه وبص للعيال بنظرة فاحصة خلت نادية تتمنى لو تنشق الأرض وتبلعها.
نظراته اتنقلت من آدم، لليلى، لمريم.. وبعدين استقرت في عيون نادية.
نظرة ياسين ما كانتش نظرة واحد شاف مراته القديمة.. كانت نظرة صياد لقى حاجة كان فاكر إنه خسرها للأبد.
آدم حس بالتوتر، بص لياسين وقال ببراءة حضرتك صاحب العربية دي؟
ياسين نزل لمستوى آدم، عينيهم بقوا في مواجهة بعض.. نفس اللون، نفس العند، نفس الملامح اللي اتنحتت من جديد في نسخة أصغر.
ياسين رد بصوت واطي ومبحوح آه.. عاجباك؟

آدم ابتسم جداً.. هي أسرع من ال مرسيدس؟
نادية سحبت آدم ورا ضهرها وصوتها طلع مهزوز بس حاد آدم! اركب الباص فوراً!
الباص وصل، العيال ركبوا وهم بيشاوروا، وهي وقفت تتابعهم لحد ما اتحركوا، كانت بتحاول تشتري ثواني قبل ما تضطر تبصله.
لما الباص اختفى، لفت عشان تمشي، بس صوته وقفها.. صوت لسه محتفظ ببحته المميزة اللي كانت بتخليها تضعف زمان.
سبع سنين يا نادية؟
نادية ما بصتلوش، فضلت باصة للطريق الناس بتمــ,,ـــــوت وتتولد في سبع سنين يا ياسين بيه.. متهيألي مفيش كلام يتقال.

ياسين قرب خطوة، ريحة برفانه اللي عمرها ما اتغيرت خبطت في ذاكرتها
العيال دول.. عندهم كام سنة؟
نادية لفت وبصتله بكل القوة اللي استجمعتها مالكش دعوة بيهم يا ياسين. ابعد عننا.. إنت بعت كل حاجة زمان، والنهاردة أنا اللي مش عايزة أشتري.
سابته ومشيت، بس هي وعارفة وهو عارف..إن الحكاية لسه بتبدأ.
ياسين فضل واقف مكانه، بص على الساعة بتاعته وابتسم ابتسامة باردة
سبع سنين يا نادية.. بس المرة دي أنا مش هسيبك تهربي.. ولا هسيبهم.
نادية كملت طريقها لحد ما دخلت سوبر ماركت قريب، وقفت ورا رف المنظفات وسندت راسها على الرف..

كانت بتنهج كأنها جريت ماراثون. شافهم.. شافهم يا دينا. همست لنفسها وهي بتطلع موبايلها وإيدها لسه بتترعش.
بعتت رسالة لدينا جارتها ياسين هنا.. شاف العيال.
دينا ردت في ثواني يا نهار أسود! وعمل إيه؟ عرفهم؟
نادية كتبت سألني عندهم كام سنة.. ياسين مش غبي يا دينا، هو شاف نفسه في آدم.. أنا لازم أمشي من هنا.
في المكتب الفخم اللي ياسين صممه في الدور الأخير من عمارته الجديدة.. كان قاعد وحازم السكرتير واقف قدامه وحاطط ملف على المكتب.
ياسين كان باصص من الشباك، ماسك في إيده ميدالية قديمة كانت نادية سيباها يوم ما مشيت.

حازم اتنحنح يا فندم.. دي البيانات اللي طلبتها. نادية محمود السيوفي، ٣٥ سنة، بتشتغل مترجمة فري لانس من البيت. عايشة في الشقة دي من ٦ سنين.
ياسين ما لفش وشه والعيال؟
حازم كمل بحذر آدم، ليلى، ومريم.. توائم.. عندهم ٧ سنين.. مفيش اسم أب مسجل في ملف المدرسة غير محمود.. بس مفيش أي بيانات تانية عنه.
ياسين لف بكرسيه ببطء، عيونه كانت بتلمع بوجع وغضب مكتوم ٧ سنين.. يعني حملت فيهم قبل ما تمشي بشهر واحد.
خبط المكتب بإيده بقوة خلت حازم يتنفض كانت حامل في تلاتة.. وهربت! خبت ولادي عني سبع سنين يا حازم!

كانت بتخليهم يسألوا هو بابا فين وهي عارفة إني قالب الدنيا عليها!
حازم سأل بصوت واطي تؤمر بإيه يا فندم؟ نرفع قضية؟
ياسين سكت لحظة، وابتسامة غامضة اترسمت على وشه قضية؟ لا.. نادية بتخاف من القضايا والمحاكم.. أنا عايزها هي اللي تيجي لحد عندي. عايزها تحس إن الأرض بتضيق عليها لحد ما تلاقي إن مفيش مفر غير بابي.
الساعة جت ٤ العصر.. ميعاد رجوع الباص.
نادية كانت واقفة مستنية، قلبها بياكلها. الباص وصل، العيال نزلوا بيجروا، بس المرة دي كان فيه مفاجأة مستنياهم قدام مدخل العمارة.

عربية أيس كريم ضخمة ومتزينة بألوان مبهجة واقفة سادة الطريق، والعمال بيوزعوا على كل أطفال الشارع ببلاش.
مريم صرخت بفرحة ماما! شوفي! أيس كريم فانيليا!
نادية لسه هتشدهم، لقت ياسين واقف جنب العربية، قالع الجاكيت وماسك كونو وبيديه لليلى وهو بيضحك.. ضحكة نادية ما شافتهاش من سنين.
ليلى أخدت منه الأيس كريم وقالت بكسوف شكراً يا عمو.
ياسين مسح على شعرها بحنية غريبة العفو يا ليلى.. اسمك جميل أوي.
نادية قربت بسرعة وهي بتغلي إنت بتعمل إيه هنا؟
ياسين رفع عينه وبصلها ببرود مستفز بوزع أيس كريم للجيران.. مش إحنا بقينا جيران؟

وبعدين ليلى ومريم وآدم.. شكلهم بيحبوا الأيس كريم أوي.. زيي بالظبط.
نادية سحبت العيال من إيدهم ودخلت مدخل العمارة وهي بتسمع صوته وراها بينادي بنبرة كلها تحدي
على فكرة يا نادية.. العمارة اللي إنتِ ساكنة فيها.. المالك القديم باعها الصبح.. مبروك، أنا بقيت صاحب البيت!
نادية وقفت على أول درجة في السلم.. الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة. لفت وبصتله بصدمة، وهو كمل وهو بياكل حتة من الأيس كريم بتاعه
يعني لو فكرتي تهربي تاني.. المرة دي لازم تستأذني من المالك الأول.
نادية حست إن السلالم بتتهز تحت رجليها. الكلمة كانت كفيلة إنها تكتم نفسها.. صاحب البيت.

يعني مفيش هروب، مفيش باب هيتقفل عليها هي وعيالها ويحسسها بالأمان طول ما هو اللي معاه المفتاح.
طلعت الشقة وقفلت الباب وراها بكل قوتها، سندت ضهرها عليه وهي بتنهج. العيال دخلوا يجروا على جوه، فرحانين بالأيس كريم وبالراجل الطيب اللي أدالهم هدايا.
ماما، هو عمو ده ساكن فين؟ مريم سألت وهي بتمسح بوقها من الفانيليا.
نادية ردت بصوت مخنوق ملناش دعوة يا مريم.. ادخلوا غيروا هدومكم عشان الغدا.
بالليل، الشارع هدي، بس النور اللي في مكتب ياسين في العمارة اللي قصادها فضل منور.

نادية كانت واقفة في المطبخ بتعمل لنفسها قهوة للمرة العاشرة، وبتبص من الشباك بحذر. شافته.. كان واقف في البلكونة، لابس قميص أبيض وفاتح أول زرارين، وفي إيده سيجارة، وعينه مش بتتحرك عن شباكها.
فجأة، موبايلها نور.. رسالة من رقم غريب
القهوة بتسهر يا نادية.. وإنتِ محتاجة ترتاحي عشان بكره عندنا كلام كتير.
نادية رمت الموبايل من إيدها كأنه جمرة نــ,,ـــــار. هو جاب رقمها منين؟ حست إنها متراقبة، إن حتى الهوا اللي بتتنفسه بقى ملك لياسين الشافعي.
تاني يوم الصبح، نادية قررت إنها مش هتستسلم.

لبست ونزلت عشان تودي العيال المدرسة، بس أول ما فتحت باب العمارة، لقت حازم السكرتير واقف ومعاه عربية مرسيدس سودا تانية.
صباح الخير يا مدام نادية. ياسين بيه أمر إن العربية دي تكون تحت أمر الولاد عشان يروحوا المدرسة.. الباص متعب والجو حر.
نادية ردت بحدة قول لياسين بيه إن ولادي بيركبوا الباص زي بقية الناس، وإحنا مش محتاجين خدمات من حد.
لسه بتشد العيال عشان تمشي، لقت صوت ياسين جاي من وراها
بس أنا مش أي حد يا نادية.. أنا جيرانك، وصاحب الملك.. وممكن نعتبر ده عربون محبة للجيران الجداد.

قرب منها لحد ما بقى مفيش بينهم غير سنتيمترات، وطى لمستوى ودنها وهمس بحيث العيال ميسرعوش
يا إما يركبوا العربية بهدوء.. يا إما هطلع دلوقتي وأخد عينة DNAمن أي شعرة واقعة على مخداتهم.. وأعرف العالم كله إن ولاد ياسين الشافعي عايشين في عمارة قديمة وبيركبوا باص متهالك. اختاري يا نادية.
نادية بصت له بذهول.. الوجع في عينها اتحول لشرارة غضب إنت بتهددني يا ياسين؟
ياسين بابتسامة باردة أنا بمارس حقوقي.. ك جار خايف على مصلحة جيرانه. يلا يا آدم.. اركب إنت وإخواتك.
آدم بص لمامته بتردد، نادية هزت راسها بضعف وهي حاسة إنها بتخسر أول جولة.

العيال ركبوا العربية بانبهار، والعربية مشيت.
ياسين فضل واقف، وبص لنادية اللي كانت واقفة بتغلي
دلوقتي.. نطلع نشرب القهوة في شقتك؟ ولا ندردش في مكتبي؟ فيه مواضيع كتير محتاجة تتقفل.. ومواضيع تانية محتاجة تفتح.. يا أم آدم
نادية حست إن لسانها اتقيد. يا أم آدم.. الكلمة كان لها رنة في بوقه خلت جسمها كله يقشعر. السنين اللي فاتت كانت بتحاول تمحي أثره، بس هو في جملة واحدة رجع ملكيته لكل حاجة

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى