مريم قالت بصوت حاد زي الموس:
“بقى هي وصلت لكده؟ محامي تحت في العربية، وتنازل، وكمان عايزيني أدهن وأغير السيراميك بفلوس ورثي عشان عروستك “الشديدة” يا حمادة؟ إنتوا بجد فاكرين إن “مريم” الهادية الغلبانة اللي كانت بتعدي عشان خاطر المركب تمشي، هي مريم اللي ورثت وبقت صاحبة حق؟”
حم,,اتها ردت بلؤم: “جرى إيه يا بت يا مريم؟ إيه الضحك ده؟ إمضي وخلصينا، الراجل (المحامي) زمانه اتخنق من الركنة!”
مريم بصت لمحمود وقالتله: “إنت قولتلي يا تمضي يا تطلقي، مش كدة؟ وأنا بقى يا محمود بختار التالتة..
بختار إني “أكنس” البيت ده من أي وسـ… خ دخلته النهاردة.”
طلعت مريم موبايلها وبكل برود طلبت رقم، وفتحت “الاسبيكر” (المكبر) عشان الكل يسمع، وقالت:
“أيوه يا أستاذ رفعت.. المحامي بتاعي؟ هات لي معاك قوة من القسم حالا، أنا عندي ناس مقتحمين شقتي، بشنطهم وهدومهم، وكمان بيحاولوا يرهبوني عشان أمضي على تنازل تحت التهديد.. أيوة، وجوزي “محمود” معاهم وشريك في التحريض.”
حمادة وقف مفزوع: “إنتي بتهببي إيه يا مريم؟ إنتي هتحبسينا؟”
محمود وشة بقى أبيض زي الورقة وزعق: “إنتي اتجننتي يا مريم؟ إنتي كدة بتنهي كل حاجة فعلاً!”
مريم كملت وهي بتبص في عينيه:
“اللي بينهي كل حاجة هو اللي طمع فيا، اللي استهون بوجعي على أبويا وشافني “خزنة” مش بني آدمة. وبالنسبة لورقة طلاقي يا محمود.. وفر مشوارك، أنا اللي مش عايزة أعيش مع “ديل” لأمه، وأنا اللي هرفع عليك قضية خلع وتتبدد فيها بكل عفش البيت ده، اللي هو أصلاً “ملكي” بموجب فواتير بابا الله يرحمه.”
حم,,اتها بدأت تلطم وتمثل إن ضغطها علي: “يا مصيبتي! البت قلبت علينا وعايزة ترمينا في السجون! يا حفيظ يا رب على الغدر!”
مريم فتحت باب الشقة على آخره وقالت:
“قدامكم ٥ دقايق، الشنط دي تخرج، والمنقد ده يغور، وإلا وربي وما أعبد، هخليكم تباتوا الليلة في القسم، وساعتها خلي “المحامي” اللي تحت ينفعكم!”
محمود في اللحظة دي اتجنن، الطمع عماه تماماً وما بقاش شايف قدامه غير الشقة والفلوس. قرب من مريم وعينه بتطق شرار، ورفع إيده وكأنه هيضـ .ـربها وهو بيزعق:
“بقى بتهددينا بالبوليس يا مريم؟ بتبلغي عن جوزك وأهله في بيتك؟ والله ما هسيبك تخرجي من هنا إلا وإنتي ممضية على التنازل ده، ورجلك فوق رقبتك!
والبوليس اللي فرحانة بيه ده، عقبال ما يوصل هكون عرفت أدبِك وأكسر عينك اللي اتفتحت علينا دي!”
حم,,اته، بدل ما تهدي ابنها، فضلت تسخن فيه: “إديها يا محمود! علِّمها الأدب! دي فاكرة إن قرشين أبوها خلوها هانم علينا.. اكسر دماغها وخد منها الورقة، إحنا مش هنمشي من هنا إلا والشقة باسم حمادة!”
مريم مرجعتش خطوة لورا، بالعكس، بصت له بكل تحدي وقالت:
“مد إيدك يا محمود.. مدها عشان تبقى قضية “ضـ .ـرب وحجز حريّة” كمان مع الشروع في الس,,رقة بالإكراه. إنت فاكر إني خايفة؟
إنت كشفت وشك الحقيقي بدري أوي، والوش ده م يلزميش في حياتي ثانية واحدة.”
وفجأة.. الباب خبط خبطات قوية ومرعبة!
حمادة وحم,,اتها اتنفضوا من مكانهم، ومحمود إيده نزلت ببطء وهو وشه بيجيب ألوان. مريم جريت على الباب وفتحته، ولقيت وراها “أختها” ومعاها جوزها، ومعاهم اتنين رجالة شداد من طرفهم، والمحامي بتاع مريم.
أخت مريم دخلت زي العاصفة، وبصت لحم,,اتها وقالت:
“أهلاً يا ست هانم.. منورين شقة مريم! جيتوا في وقتكم عشان “التحصيل”. إنتي فاكرة إن مريم لوحدها؟
بابا الله يرحمه ساب لنا شقتين قصاد بعض عشان نكون “حرس” لبعض، مش عشان واحدة فينا يطمع فيها شوية جعا… ص!”
المحامي طلع ورقة من شنطته وقال بهدوء مستفز:
“يا أستاذ محمود، مريم هانم وكلتني رسمياً برفع دعوى طلاق للضرر، ومعاها محضر إثبات حالة بوجودكم في الشقة بدون وجه حق وبغرض التهديد. والشنط دي، الرجالة اللي واقفين بره دول هيتولوا رميها في الشارع حالا.. بذوقكم أو بالعافية.”
حم,,اتها بدأت تلم في “منقد القهوة” بسرعة وهي بتبرطم: “يا ميلة بختك يا محمود في الجوازة دي.. طلعت حية لسانها متبري منها!”
لكن محمود وقف وقال بجملة واحدة أخيرة وهو بيحاول يحفظ ماء وجهه:
“ماشي يا مريم.. الشقة ليكي، والورث ليكي، وإنتي طالق بالتلاتة! بس وحياة أمي ما هسيبك تتهني بقرش واحد، وهعرفك مين هو محمود!”
مريم ردت عليه وهي بتقفل الباب ورا آخر شنطة بتترمي بره:
“محمود؟ إنت مين أصلاً؟ إنت كنت مجرد “غلطة” في حياتي وبصلحها.. والباب اللي يجيلك منه ريح، سده واستريح.”
مريم قفلت الباب بالمفتاح، وسندت ضهرها عليه وهي بتنهج، مش من الخوف، لكن من الصدمة إن السنين دي كلها كانت عايشة مع “تعابين” مش بني آدمين.
أختها قربت منها وطبطبت عليها:
“اجمدي يا مريم، اللي فات كابـ .ـوس وانتهى، والنهاردة يوم ميلادك الجديد.”
لكن المحامي بتاعها “أستاذ رفعت” ملامحه مكنتش مطمنة، بص لمريم وقالها: “يا مدام مريم، محمود وهو خارج عينه كانت بتقول كلام وحش، والنوعية دي من الرجالة لما بتخسر “السبوبة” بتتحول.. إنتي قولتي إنك اشتريتي الشقة الجديدة وبتقسطيها، صح؟”
مريم ردت باستغراب: “أيوة يا أستاذ رفعت، ودفعت مقدم كبير من ورث بابا.”
المحامي سألها: “والشقة الجديدة دي، العقود بتاعتها فين؟ وهل محمود يعرف عنها تفاصيل؟”
هنا مريم اتسمرت مكانها..
افتكرت إن محمود هو اللي كان بياخد منها “إيصالات القسط” عشان يروح يدفعها في الشركة بحجة إنه بيساعدها ويوفر عليها المشوار، والأسوأ إنها كانت مدياله “توكيل رسمي عام” من بداية جوازهم عشان يخلص لها إجراءات الورث والأوراق الحكومية!
مريم صوتها اترعش: “التوكيل! أنا كنت عاملاله توكيل يا أستاذ رفعت.. ومعاه كل عقود الشقة الجديدة!”
أستاذ رفعت خبط مكتبه بقوة: “يا خبر أبيض! لو محمود لحق يروح الشركة بالتوكيل ده، ممكن يغير العقود باسمه، أو يتنازل عنها لأي حد من أهله، وساعتها ورثك وشقاكي هيطيروا في الهوا!”
مريم محستش بنفسها غير وهي بتجري على السلم، وأختها وجوز أختها وراها.
ركبوا العربية وطاروا على شركة العقارات.. كان فاضل نص ساعة والشركة تقفل.
وصلت مريم وهي بتنهج، ودخلت لمكتب المبيعات: “لو سمحت.. أستاذ محمود جه هنا النهاردة؟”
الموظف بص في الورق وقال ببرود: “أيوة يا فندم، أستاذ محمود لسه خارج من مكتب المدير حالا، كان بيخلص إجراءات “تحويل ملكية” الشقة الجديدة بناءً على التوكيل اللي معاه.”
مريم حست إن الدنيا اسودت في عينيها: “حولها لمين؟”
الموظف:
“باعها لواحد اسمه “حمادة”، وقال إن ده بيع وشراء قانوني!”
في اللحظة دي، مريم شافت محمود وحمادة خارجين من باب جانبي للشركة، والابتسامة مالية وشوشهم، وحمادة ماسك في إيده “عقد الشقة الجديدة” وبيرفعه لمريم في الهوا بنصر وسـ .خرية.
محمود قرب منها ووشوشها بوجع: “مش قولتلك هعرفك مين هو محمود؟ الشقة القديمة ملكك خليها تنفعك، لكن القصر الجديد بقى باسم حمادة.. وورث أبوكي، أنا أولى بيه يا “طليقتي” العزيزة!”
مريم للحظة حست إن الأرض بتهتز تحت رجليها، وشريط تعب أبوها وسهره عشان يقرش القرش على القرش بيعدي قدام عينها.. بس فجأة، ضحكة مريم رجعت تاني، بس المرة دي كانت ضحكة هادية أوي، ضحكة حد واثق إنه “داقس” اللعبة صح.
بصت لمحمود وحمادة اللي كانوا واقفين يرقصوا من الفرحة بالعقد، وقالتلهم ببرود:
“مبروك يا حمادة.. مبروك يا محمود.. الشقة فعلاً بقت بتاعتكم، بس يا خسارة، مكنتش أعرف إنكم بالغباء ده!”
محمود كشر ووشه اتغير: “غباء إيه يا روح أمك؟
العقد في إيدنا والشركة ختمت، وإنتي ملكيش مسمار في القصر الجديد!”
مريم بصت لأختها وغمزتلها، وأختها طلعت موبايلها وفتحت “ريكورد” (تسجيل) وسمعتهم صوت:
“يا أستاذ رفعت، أنا مريم.. أنا لسه لاغية التوكيل العام لمحمود في الشهر العقاري النهاردة الصبح الساعة ٩، ومعايا الإخطار الرسمي أهو.”
مريم قربت من محمود اللي العقد وقع من إيده على الأرض، وقالتله:
“أنا من يوم ما شفت شنطكم في صالة بيتي، وأنا عرفت إن نيتكم سودة. روحت الصبح قبل ما أجري وراكم، ولغيت التوكيل..
وأستاذ رفعت المحامي بعت إخطار لشركة العقارات بالفاكس وبالبريد المسجل قبل ما إنت تعتب بابها بساعة!”
الموظف بتاع الشركة خرج بسرعة لما سمع الدوشة وقال:
“أيوة فعلاً.. في إخطار لسه واصل حالا على السيستم (النظام) بيقول إن التوكيل ملغي من الصبح، يعني أي إجراء عملته يا أستاذ محمود باطل، والشقة لسه باسم مدام مريم.”
محمود جاله ذهول، وحمادة بقى بيبص للعقد اللي في إيده وكأنه حتة ورقة ملهاش قيمة.
مريم كملت ضـ .ـربتها القاضية:
“ومش بس كدة..
التنازل اللي إنت حاولت تعمله لـ “حمادة” ده، هو أكبر دليل إدانة ليك بـ “خيانة الأمانة” و”التزوير” واستخدام توكيل ملغي. والشرطة اللي كنت بكلمها في البيت؟ أهم وصلوا الشركة أهو عشان المحامي بتاعي قدم بلاغ رسمي بالاختلاس.”
محمود حاول يهرب، بس جوز أخت مريم والرجالة اللي معاه قفلوا عليه الطريق. وحم,,اتها اللي كانت لسه واصلة عشان “تزغرد” للشقة الجديدة، لقت الكلبشات في إيد ابنها الكبير وابنها الصغير.
مريم وقفت قدام محمود وهو بيتاخد وعينه مليانة غل وندم، وقالتله: